صيحة واحدة : نفخة واحدة هي نفخة إسرافيل في الصور ، حيث يموت جميع الناس .
تأخذهم : تقهرهم وتستولي عليهم فيهلكون .
يخصمون : يختصمون ويتنازعون في أمورهم غافلين عنها .
49 { مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } .
ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ، لا ثانية لها ، حيث يموت الناس .
الصور هو القرن أو النفير ، ونجد شيئا قريبا من ذك في الجيش حيث نجد بروجي ( عسكري ) ينفخ في مكبّر للصوت ، نوبة صحيان ، فيستيقظ جميع المعسكر ، وهكذا نوبة غذاء ، ونوبة عشاء .
وقد أفاد القرآن والسنّة وتفسير ابن كثير وغيره ، أن هناك ثلاث نفخات في الصور :
النفخة الأولى : نفخة الفَزَع ، حيث تفْزَع جميع الخلائق .
النفخة الثانية : نفخة الموت ، حيث يموت جميع الخلائق ، ولا يبقى حيا سوى الرحمان جل جلاله .
النفخة الثالثة : نفخة البعث ، حيث يقوم الناس لرب العالمين .
ومن العلماء من أدمج النفخة الأولى في الثانية ، حيث أفاد أن هناك نفختين :
الأولى : يصعق الناس جميعا ويموتون أربعين عاما .
قال تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ } [ الزمر : 68 70 ] .
وقد أفادت السنة الصحيحة أن هذه النفخة الأولى ، تأخذ الناس وتفاجئهم بالموت والحتف ونهاية حياتهم ، فلا يستطيع إنسان أن يتم أكل اللقمة التي في فمه ، أو يشرب من الحوض الذي بناه بالجصّ والطين ، ولا يتم أي موضوع بدأ فيه .
أخرج الشيخان وغيرهما ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوْبَهُما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة والرجل يليط حوضه أي يسده بالطين والجصّ فلا يُسقى منه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطَعمُه ، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته19 إلى فمه فلا يطعمها " 20 .
{ مَا يَنظُرُونَ } جواب من جهته تعالى أي ما ينتظرون { إِلاَّ صَيْحَةً } عظيمة { واحدة } وهي النفخة الأولى في الصور التي يموت بها أهل الأرض . وعبر بالانتظار نظراً إلى ظاهر قولهم { متى هذا الوعد } [ يس : 48 ] أو لأن الصيحة لما كانت لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها { تَأُخُذُهُمْ } تقهرهم وتستولي عليهم فيهلكون { وَهُمْ يَخِصّمُونَ } أي يتخاصمون ويتنازعون في معاملاتهم ومتاجرهم لا يخطر ببالهم شيء من مخايلها كقوله تعالى : { فأخذناهم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ الأعراف : 95 ] فلا يغتروا بعدم ظهور علائمها حسبما يريدون ولا يزعمون أنها لا تأتي ، وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : «لينفخن في الصور والناس في طرفهم وأسواقهم ومجالسهم حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفح في الصور فيصعق به » وهي التي قال الله تعالى { مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة } الخ ، وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتومن الساعة والرجل يليط حوضه فلا يسقي منه ولتقو من الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها " وأصل يخصمون يختصمون وبه قرأ أبي فسكنت التاء وأدغمت في الصاد بعد قلبها صادا ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ، وجوز أن يكون الكسر لاتباع حركة الصاد الثانية والساكن لا يضر حاجزاً .
وقرأ الحرميان . وأبو عمرو . والأعرج . وشبل . وابن قسطنين بإدغام التاء في الصاد ونقل حركتها وهي الفتحة إلى الخاء ، وأبو عمرو أيضاً . وقالوا بخلف باختلاس حركة الخاء وتشديد الصاد ، وعنهما إسكان الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا جادله ، والمفعول عليها محذوف أي يخصم بعضهم بعضاً ، وقيل يخصمون مجادلتهم عن أنفسهم ، وبعضهم يكسر ياء المضارعة إتباعاً لكسرة الخاء وشد الصاد ، وكسر ياء المضارعة لغة حكاها سيبويه عن الخليل في مواضع ، وعن نافع أنه قرى بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الصاد المكسورة ، وفيها الجمع بين الساكنين على حده المعروف ، وكأنه يجوز الجمع بينهما إذا كان الثاني مدغماً كان الأول حرف مد أيضاً أم لا ، وهذا ما اخترناه في نقل القراءات تبعاً لبعض الأجلة والرواة في ذلك مختلفون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.