{ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } .
أي إلا الذين رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وبينوا للناس ما كانوا كتموه ، فإن الله عز وجل يقبل توبتهم من رحمته ومغفرته ، وهو سبحانه غافر الذنب وقابل التوب .
فالآية الكريمة قد فتحت للكاتمين العلم باب التوبة وأمرتهم بولوجه ويسرت لهم طريق الاستقامة والرجوع إلى الصواب .
وقد اشتملت الآية على أركان التوبة وهي :
1 . الإقلاع عن الذنب ، ويشير إليه قوله تعالى : ( تابوا ) .
2 . الندم على ما فات لأنه من تمام التوبة .
3 . رد المظالم إن وجدت ، ويشير إليه قوله : ( وأصلحوا ) .
4 . العزم على الاستقامة في المستقبل ويشير إليه قوله : ( وبينوا ) .
{ إِلاَّ الذين تَابُواْ } أي رجعوا عن الكتمان أو عنه وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه بناءاً على أن حذف المعمول يفيد العموم ، وفيه إشارة إلى أن التوبة عن الكتمان فقط لا يوجب صرف اللعن عنهم ما لم يتوبوا عن الجميع فإن للعنهم أسباباً جمة { وَأَصْلَحُواْ } ما أفسدوا بالتدارك فيما يتعلق بحقوق الحق والخلق ومن ذلك أن يصلحوا قومهم بالإرشاد إلى الإسلام بعد الإضلال وأن يزيلوا الكلام المحرف ويكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التحريف { وَبَيَّنُواْ } أي أظهروا ما بينه الله تعالى للناس معاينة وبهذين الأمرين تتم التوبة ، وقيل : أظهروا ما أحدثوه من التوبة ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدى بهم أضرابهم فإن إظهار التوبة ممن يقتدي به شرط فيها على ما يشير إليه بعض الآثار ، وفيه أن الصحيح إظهار التوبة إنما هو لدفع معصية المتابعة وليس شرطاً في التوبة عن أصل المعصية فهو داخل في قوله تعالى : ( وأصلحوا ) { فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ } بالقبول وإفاضة المغفرة والرحمة { هُوَ التواب الرحيم } عطف على ما قبله تذييل له والالتفات إلى التكلم للافتنان مع ما فيه من الرمز إلى اختلاف مبدأ فعليه السابق واللاحق .
( ومن باب الإشارة ) :{ إِلاَّ الذين } رجعوا إلى الله تعالى وعلموا أن ما هم فيه ابتلاءً منه عز وجل ، وأصلحوا أحوالهم بالرياضة ، وأظهروا ما احتجب عنهم بصدق المعاملة { فَأُوْلَئِكَ } أقبل توبتهم { وَأَنَا التواب الرحيم } [ البقرة : 0 16 ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.