تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ} (47)

{ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شيء شهيد } .

المفردات :

ما سألتكم من أجر : ما طلبت منكم من أجر ومال في مقابل تبليغ للرسالة .

فهو لكم : فهذا المال مردود عليكم كما تقول لشخص : ما أخذت منك من مال فخذه وأنت تعلم أنك لم تأخذ منه شيئا ويحتمل أن يكون المعنى فالأجر لكم إن أمنتم بالله ورسوله .

إن أجرى إلا على الله : ما ثوابي إلا على الله يقذف بالحق : يلقيه وينزله ليرمي به الباطل .

التفسير :

إني لم أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا إنما عملت عملي في دعوتكم للهداية خالصا لوجه الله ، وهو سبحانه مطلع على كل شيء وهو شهيد ومراقب ومحاسب ومجاز على كل شيء ، قال الزمخشرى : وفي الآية معنيان :

أحدهما : نفي سؤاله الأجر رأسا ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتنى شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكن يريد به عدم الأخذ لتعليقه الأخذ على مالم يحدث وهو الإعطاء .

والمعنى الثاني : أنه يريد بالأجر الهداية إلى الإيمان أي : ما أطلب على تبليغ الرسالة أجرا إلا هدايتكم إلى الله على قوله تعالى : { قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ( الفرقان : 57 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ} (47)

{ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ } أي مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة { فَهُوَ لَكُمْ } والمراد نفي السؤال رأساً كقولك لصاحبك إن أعطيتني شيئاً فخذه وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئاً ، فما شرطية مفعول { سَأَلْتُكُمْ } وهو المروى عن قتادة ، وقيل هي موصولة والعائد محذوف ومن للبيان ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط أي الذي سألتكموه من الأجر فهو لكم وثمرته تعود إليكم ، وهو على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى المودة في القربى في قوله تعالى : { قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى } [ الشورى : 3 2 ] وكون ذلك لهم على القول بأن المراد بالقربى قرباهم ظاهر ، وأما على القول بأن المراد بها قرباه عليه الصلاة والسلام فلأن قرباه صلى الله عليه وسلم قرباهم أيضاً أو هو إشارة إلى ذلك وإلى ما تضمنه قوله تعالى : { مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً } [ الفرقان : 7 5 ] وظاهر أن اتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى ، وجوز كون ما نافية ومن صلة وقوله سبحانه : { فَهُوَ لَكُمْ } جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم ، وهو خلاف الظاهر .

وقوله تعالى : { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله } يؤيد إرادة نفي السؤال رأساً . وقرئ { إِنْ أَجْرِىَ } بسكون الياء { وَهُوَ على كُلّ شيء شَهِيدٍ } أي مطلع فيعلم سبحانه صدقي وخلوص نيتي .