{ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شيء شهيد } .
ما سألتكم من أجر : ما طلبت منكم من أجر ومال في مقابل تبليغ للرسالة .
فهو لكم : فهذا المال مردود عليكم كما تقول لشخص : ما أخذت منك من مال فخذه وأنت تعلم أنك لم تأخذ منه شيئا ويحتمل أن يكون المعنى فالأجر لكم إن أمنتم بالله ورسوله .
إن أجرى إلا على الله : ما ثوابي إلا على الله يقذف بالحق : يلقيه وينزله ليرمي به الباطل .
إني لم أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا إنما عملت عملي في دعوتكم للهداية خالصا لوجه الله ، وهو سبحانه مطلع على كل شيء وهو شهيد ومراقب ومحاسب ومجاز على كل شيء ، قال الزمخشرى : وفي الآية معنيان :
أحدهما : نفي سؤاله الأجر رأسا ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتنى شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكن يريد به عدم الأخذ لتعليقه الأخذ على مالم يحدث وهو الإعطاء .
والمعنى الثاني : أنه يريد بالأجر الهداية إلى الإيمان أي : ما أطلب على تبليغ الرسالة أجرا إلا هدايتكم إلى الله على قوله تعالى : { قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ( الفرقان : 57 ) .
{ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ } أي مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة { فَهُوَ لَكُمْ } والمراد نفي السؤال رأساً كقولك لصاحبك إن أعطيتني شيئاً فخذه وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئاً ، فما شرطية مفعول { سَأَلْتُكُمْ } وهو المروى عن قتادة ، وقيل هي موصولة والعائد محذوف ومن للبيان ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط أي الذي سألتكموه من الأجر فهو لكم وثمرته تعود إليكم ، وهو على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى المودة في القربى في قوله تعالى : { قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى } [ الشورى : 3 2 ] وكون ذلك لهم على القول بأن المراد بالقربى قرباهم ظاهر ، وأما على القول بأن المراد بها قرباه عليه الصلاة والسلام فلأن قرباه صلى الله عليه وسلم قرباهم أيضاً أو هو إشارة إلى ذلك وإلى ما تضمنه قوله تعالى : { مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً } [ الفرقان : 7 5 ] وظاهر أن اتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى ، وجوز كون ما نافية ومن صلة وقوله سبحانه : { فَهُوَ لَكُمْ } جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم ، وهو خلاف الظاهر .
وقوله تعالى : { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله } يؤيد إرادة نفي السؤال رأساً . وقرئ { إِنْ أَجْرِىَ } بسكون الياء { وَهُوَ على كُلّ شيء شَهِيدٍ } أي مطلع فيعلم سبحانه صدقي وخلوص نيتي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.