لأتخذن : الاتخاذ : أخذ الشيء على وجه الاختصاص .
نصيبا مفروضا : حظا مقسوما . وسيأتي بيانه في الشرح .
118- لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا .
-لَّعَنَهُ اللّهُ . طرده وأبعده عن رحمته ؛ لتمرده واستكباره عن طاعة ربه ، وعدم سجوده لآدم ، فأخرجه الله من الجنة مذموما مدحورا مطرودا من رحمة الله في عاجله وآجله .
وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . أي : بعد أن لعنه الله وطرده من جواره ، قال يخاطب الله تعالى : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . يريد توكيد استيلائه- بالوسوسة- على إرادة أبناء آدم عدوه ؛ حتى يسخرها في سبيل الغواية والفساد عقيدة وعملا حتى كأنهم نصيب مفروض مقطوع له .
قال الزجاج : الفرض في اللغة : القطع ، والفرض فيما ألزمه الله العباد جعله حتما عليهم قاطعا .
وقال مقاتل : النصيب المفروض : أن من كل ألف إنسان واحد في الجنة وسائرهم في النار ، وفي تفسير القرطبي 5/388 قلت : وهذا صحيح معنى ، يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : " ابعث بعث النار ، فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " {[103]} أخرجه مسلم ، وبعث النار : هو نصيب الشيطان .
وفي تفسير ابن كثير : وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . أي : معينا مقدرا معلوما . قال : قتادة : ومن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة {[104]} .
وقال ابن قتيبة : أي : حظا أفترضه لنفسي منهم فأضلهم {[105]}
{ لَّعَنَهُ الله } أي طرده وأبعده عن رحمته ، وقيل : المراد باللعنة فعل ما يستحقها به من الاستكبار عن السجود كقولهم : أبيت اللعن أي ما فعلت ما تستحقه به ، والجملة في موضع نصب صفة ثانية لشيطان . وجوز أبو البقاء أن تكون مستأنفة على الدعاء فلا موضع لها من الاعراب . { وَقَالَ لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } عطف على الجملة المتقدمة ، والمراد شيطاناً مريداً جامعاً بين لعنة الله تعالى وهذا القول الشنيع الصادر منه عند اللعن ، وجوز أن تكون في موضع الحال بتقدير قد أي وقد قال ، وأن تكون مستأنفة مستطردة كما أن ما قبلها اعتراضية في رأي ، والجار والمجرور إما متعلق بالفعل ، وإما حال مما بعده ، واختاره البعض ، والاتخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص ، وأصل معنى الفرض القطع وأطلق هنا على المقدار المعين لاقتطاعه عما سواه ، وهو كما أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ، وابن المنذر عن الربيع من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، والظاهر أن هذا القول وقع نطقاً من اللعين ، وكأنه عليه اللعنة لما نال من آدم عليه السلام ما نال طمع في ولده ، وقال ذلك ظناً ، وأيد بقوله تعالى : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } [ سبأ : 20 ] ، وقيل : إنه فهم طاعة الكثير له مما فهمت منه الملائكة حين قالوا : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء } [ البقرة : 30 ] وادعى بعضهم أن هذا القول حالي كما في قوله :
امتلأ الحوض وقال : ( قطني *** مهلا رويداً قد ملأت بطني )
وفي هذه الجمل ما ينادي على جهل المشركين وغاية انحطاط درجتهم عن الانخراط في سلك العقلاء على أتم وجه وأكمله ، وفيها توبيخ لهم كما لا يخفى .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لَّعَنَهُ الله } أي أبعده عن رياض قربه { وَقَالَ لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } ( النساء ؛ 118 ) وهم غير المخلصين الذين استثنوا في آية أخرى
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.