تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (161)

المفردات :

أعتدنا : أعددنا لهم قبل قدومهم .

التفسير :

161- وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ . أي : وحرمنا عليهم الطيبات-أيضا- بسبب أخذهم الربا في أموالهم التي يقرضونها غيرهم .

وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ . أي : بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة .

واعتدنا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . أي : وأعددنا في الآخرة للكافرين منهم خاصة عذابا شديد الإيلام .

وقد استفيد مما تقدم : أن العقوبات الدنيوية يقع أثرها على الكافر والمؤمن والعاصي والطائع ، وهي للعصاة عقاب ، وللمطيعين ابتلاء ، وفي ذلك يقول الله تعالى :

وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً . ( الأنفال : 25 ) .

أما العقوبات في الآخرة فإنها ستختص بالعصاة والكفار ، ولذا قال تعالى في عقوبة الآخرة : واعتدنا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا .

فخص الكافرين بالعذاب ، وقال في عقوبة الدنيا : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . فعم جميع اليهود بتحريم ألوان من الطيبات .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (161)

وأعيدت الباء هنا ولم تعد في قوله تعالى : { وَأَخْذِهِمُ الربَوا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولاً للمعطوف عليه ، وحيث فصل بمعموله لم تعد ، وجملة ( وقد نهوا ) حالية ، وفي الآية دلالة على أن الربا كان محرماً عليهم كما هو محرم علينا ، وأن النهي يدل على حرمة المنهى عنه ، وإلا لما توعد سبحانه على مخالفته { وَأَكْلِهِمْ أموال الناس * بالباطل } بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة { وَأَعْتَدْنَا للكافرين مِنْهُمْ } أي للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن من بينهم كعبدالله بن سلام وأضرابه { عَذَاباً أَلِيماً } سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا عقوبة التحريم ، وذكر في «البحر » أن التحريم كان عاماً للظالم وغيره ، وأنه من باب { واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة } [ الأنفال : 25 ] دون العذاب ، ولذا قال سبحانه : ( للكافرين ) دون لهم وإلى ذلك ذهب الجبائي أيضاً فتدبر .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَأَخْذِهِمُ الربا } وهو فضول العلم الرسمي الجدلي الذي هو كشجرة الخلاف لا ثمرة له ، وكاللذات البدنية والحظوظ النفسانية { وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } لما أنه الحجاب العظيم { وَأَكْلِهِمْ أموال الناس بالباطل } [ النساء : 161 ] أي استعمال علوم القوى الروحانية في تحصيل الخسائس الدنيوية ، أو أخذ ما في أيدي العباد برذيلة الحرص والطمع