تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (158)

158- بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا . أي : بل رفعه الله إلى موضع ، تولي الله فيه حفظه وحمايته ، حتى لا يجرى فيه حكم أعدائه .

وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا . أي : وكان الله ولم يزل عزيزا . اي : منيع الجناب ، لا يلجأ إليه أحد غلا اعزه وحماه ، حكيما . في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور .

وجمهور العلماء على أن الله تعالى رفع عيسى إليه بجسده وروحه لا بروحه فقط .

قال الشيخ حسنين مخلوف في تفسير ( صفوة البيان ) :

والجمهور على أن عيسى رفع حيا من غير موت ولا غفوة ، بجسده وروحه إلى السماء ، والخصوصية له- عليه السلام- هي في رفعه وبقائه فيها إلى الأمر المقدر له .

وفسر بعضهم الرفع في قوله تعالى : بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ . بأنه رفع بالروح فقط .

وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن عيسى رفع بجسده وروحه . ومنها ما رواه الشيخان ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ) الحديث ، وانظر كتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح للكشميري تحقيق الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة {[153]}


[153]:صفوة التفاسير للأستاذ محمد على الصابوني 1/317.
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (158)

{ بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ } أي بل رفعه سبحانه إليه يقيناً ، ورده في «البحر » بأنه قد نص الخليل على أنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها ، والكلام ردّ وإنكار لقتله وإثبات لرفعه عليه الصلاة والسلام ، وفيه تقدير مضاف عند أبي حيان أي إلى سمائه ، قال : «وهو حي في السماء الثانية على ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج ، وهو هنالك مقيم حتى ينزل إلى الأرض يقتل الدجال ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ثم يحيا فيها أربعين سنة » أو تمامها من سنّ رفعه ، وكان إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة ويموت كما تموت البشر ويدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو في بيت المقدس ، وقال قتادة : رفع الله تعالى عيسى عليه السلام إليه فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش فصار إنسياً ملكياً سماوياً أرضياً ، وهذا الرفع على المختار كان قبل صلب الشبه ، وفي إنجيل لوقا ما يؤيده ؛ وأما رؤية بعض الحواريين له عليه السلام بعد الصلب فهو من باب تطور الروح ، فإن للقدسيين قوة التطور في هذا العالم وإن رفعت أرواحهم إلى المحل الأسنى ، وقد وقع التطور لكثير من أولياء هذه الأمة ، وحكاياتهم في ذلك يضيق عنها نطاق الحصر .

{ وَكَانَ الله عَزِيزاً } لا يغالب فيما يريده { حَكِيماً } في جميع أفعاله فيدخل فيه تدبيراته سبحانه في أمر عيسى عليه السلام وإلقاء الشبه على من ألقاه دخولاً أولياً .

( هذا ومن باب الإشارة ) :وقوله تعالى : { بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ } [ النساء : 158 ] أشير به على ما ذكره بعض القوم والعهدة عليه إلى اتصال روحه عليه السلام بالعالم العلوي عند مفارقته للعالم السفلي ، وذلك الرفع عندهم إلى السماء الرابعة لأن مصدر فيضان روحه عليه السلام روحانية فلك الشمس الذي هو بمثابة قلب العالم ، ولما لم يصل إلى الكمال الحقيقي الذي هو درجة المحبة لم يكن له بدّ من النزول مرة أخرى في صورة جسدانية ، يتبع الملة المحمدية لنيل تلك الدرجة العلية ، وحينئذ يعرفه كل أحد فيؤمن به أهل الكتاب أي أهل العلم العارفين بالمبدأ والمعاد كلهم عن آخرهم قبل موته عليه السلام بالفناء بالله عز وجل ، فإذا آمنوا به يكون يوم القيامة أي يوم بروزهم عن الحجب الجسمانية وانتباههم عن نوم الغفلة شهيداً ، وذلك بأن يتجلى الحق عليهم في صورته