56-قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين .
تستمر سورة الأنعام في بيان حقيقة الألوهية ، وتوحيد الربوبية ، فالإله واحد ، واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله .
وهو سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك .
( وقد كان المشركون يدعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يوافقهم على دينهم ، فيوافقوه على دينه ! وأن يسجد لآلهتهم فيسجوا لإلهه ، ! كأن ذلك يمكن أن يكون !
وكأن الشرك والإسلام يجتمعان في قلب ! وكأن العبودية لله يمكن أن تقوم مع العبودية لسواه ، وهو أمر لا يكون أبدا ) ( 91 ) .
ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يريدون منك أن تركن إليهم إن الله نهاني وصرفني بفضله ، وبما منحني من عقل مفكر عن عبادة الآلهة التي تعبدونها من دون الله ، وقل لهم بكل صراحة وإيجاز وحسم إني لست متبعا لما تمليه عليكم أهواؤكم وشهواتكم من انقياد للأباطيل ، ولو أني ركنت إليكم لضللت عن الحق وكنت خارجا عن طائفة المهتدين .
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :
( اعلم أنه تعالى – لما ذكر في الآية المتقدمة ما يدل على أنه يفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين سبيل المجرمين ، ذكر في هذه الآية أنه تعالى نهى عن سلوك سبيلهم فقال :
إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ، وبين أن الذين يعبدونها إنما يعبدونها بناء على محض الهوى والتقليد لا على سبيل الحجة والدليل ، لأنها جمادات وأحجار وهي أخس مرتبة من الإنسان بكثير ، وكون الأشراف مشتغلا بعبادة الأخس أمر يدفعه صريح العقل ، وأيضا فالقوم كانوا ينحتون تلك الأصنام ويركبونها ، ومن المعلوم بالبديهية أنه يقبح من هذا العامل الصانع أن يعبد معموله ومصنوعه ، فثبت أن عبادتها مبنية على الهوى ومضادة للدين ) أ . ه .
{ قُلْ إني نُهِيتُ } أمر له صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خطاب المصرين على الشرك إثر ما أمر بمعاملة من عداهم بما يليق بحالهم أي قل لهم قطعاً لأطماعهم الفارغة عن ركونك إليهم وبياناً لكون ما هم عليه هوى محضاً وضلالاً صرفاً إني صرفت ومنعت بالأدلة الحقانية والآيات القرآنية { أَنْ أَعْبُدَ الذين } أي عن عبادة الآلهة الذين { تَدْعُونَ } أي تعبدونهم أو تسمونهم آلهة { مِن دُونِ الله } سواء كانوا ذوي عقول أم لا . وقد يقال : إن المراد بهم الأصنام إلا أنه عبر بصيغة العقلاء جرياً على زعمهم { قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ } تكرير الأمر مع قرب العهد اعتناء بشأن المأمور به وإيذاناً باختلاف القولين من حيث إن الأول : حكاية لما مر من جهته تعالى من النهي والثاني : ( حكاية ) لما من جهته عليه الصلاة والسلام من الانتهاء عن عبادة ما يعبدون . وفي هذا القول استجهال لهم وتنصيص على أنهم فيما هم فيه من عبادة غير الله تعالى تابعون لأهواء باطلة وليسوا على شيء مما ينطلق عليه الدين أصلاً وإشعار بما يوجب النهي والانتهاء . وفيه كما قيل إشارة إلى عدم كفاية التقليد الصرف في مثل هذه المطالب ، وقيل وهو في غاية البعد إن المراد لا أتبع أهواءكم في طرد المؤمنين .
{ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً } أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت . وهو استئناف مؤكد لانتهائه عليه الصلاة والسلام عما نهي عنه مقرر لكونه في غاية الضلال . وقرأ يحيى بن وثاب { ضَلَلْتُ } بكسر اللام وهو لغة فيه ، والفتح كما قال أبو عبيدة هو الغالب .
{ وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين } عطف على ما قبله ، والعدول إلى الإسمية للدلالة على الدوام والاستمرار أي دوام النفي واستمراره لا نفي الدوام والاستمرار ، والمراد كما قيل ، وما أنا إذاً في شيء من الهدى حتى أعد في عدادهم ، وفيه تعريض بأن المقول لهم كذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.