{ قل أرأيتم إن أهلكني ربي ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28 قل هو الرحمان آمنا به وعليه توكّلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين 29 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتكم بماء معين 30 }
يجير الكافرين : يمنعهم أو ينجيهم أو يؤمّنهم .
28- قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم .
أنتم مصرّون على الكفر ، ولا يجير الكافرين من عذاب الله سوى التوبة والإسلام والإيمان ، وكان الكفار يتمنون وقوع الهلاك لمحمد وأصحابه .
قال تعالى : أم يقولون شاعر نتربّص به ريب المنون* قل تربصوا فإني معكم من المتربّصين . ( الطور : 30 ، 31 ) .
سواء متنا أو قتلنا فإننا سننتقل إلى الجنة ، وإذا رحمنا الله بالنصر عليكم فسيكون لنا عز الدنيا وشرف الآخرة . أما الكفار فمن ينقذهم من الهزيمة في الدنيا ، أو عذاب جهنم يوم القيامة ؟
والآية تضع الظاهر مكان المضمر ، كأنها تستدرجهم للتفكير في الإيمان ، فهي لم تقل : فمن يجيركم من عذاب أليم . وكأنها تفتح الباب للمخاطبين للتراجع عن الكفر ، أو لا تجبههم بأنهم كفّار ، لعلهم أن يتركوا العناد إلى التفكير في الإيمان .
{ قُلْ أَرَءيْتُمْ } أي أروني كما هو المشهور وقد مر تحقيقه { إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ } أي من المؤمنين { أَوْ رَحِمَنَا } أي بالنصرة عليكم { فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } أي فمن يجيركم من عذاب النار وأقيم الظاهر مقام المضمر المخاطب دلالة على أن موجب البوار محقق فأني لهم الإجارة والظاهر أن جواب الشرط والمعطوف عليه شيء واحد وحاصل المعنى لا مجير لكم من عذاب النار لكفركم الموجب له انقلبنا إلى رحمة الله تعالى بالهلاك كما تمنون لأن فيه الفوز بنعيم الآخرة أو بالنصرة عليكم والأدلة للإسلام كما نرجو لأن في ذلك الظفر بالبغيتين ويتضمن ذلك حثهم على طلب الخلاص بالإيمان وأن فيما هم فيه شغلاً شاغلاً عن تمني هلاك النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين وهذا أوجه أوجه ثلاثة ذكرها الزمخشري ثانيها أن المعنى إن أهلكنا الله تعالى بالموت ونحن هداتكم والآخذون بحجزكم فمن يجيركم من النار وإن رحمنا بالغلبة عليكم وقتلكم عكس ما تمنون فمن يجيركم لأن المقتول على أيدينا هالك في الدنيا والآخرة وعلى هذا الجواب متعدد لتعدد موجبه ورجح الأول بأن فيه تسفيهاً لرأيهم لطلبهم ما هو سعادة أعدائهم ثم الحث على ما هو أحرى وهو الخلاص مما هم فيه من موجب الهلاك وهذا فيه الأول من حيث أنهم لم يتمنون هلاك من يجيرهم من العذاب بإرشاده والسياق ادعى للأول وثالثها أن المعنى إن أهلكنا الله تعالى في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم وإن رحمنا بالإيمان فمن يجير من لا إيمان له وعلى هذا الجواب متعدد أيضاً والهلاك فيه محمول على المجاز دون الحقيقة كما في سابقه والغرض الجزم بأنهم لا مجير لهم وإن حالهم إذا ترددت بين الهلاك بالذنب والرحمة بالإيمان وهم مؤمنون فما ذا يكون حال من لا إيمان له وهذا فيه بعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.