تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا} (24)

17

المفردات :

بردا : نوما أو روحا من حرّ النار .

حميما : ماء بالغا نهاية الحرارة .

غسّاقا : صديدا يسيل من أهل النار باردا منتنا .

التفسير :

24 ، 25- لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا* إلا حميما وغسّاقا .

لا يذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرّها ، ولا شرابا ينفعهم من عطشها .

إلا حميما . وهو ماء حار شديد الغليان يشوي الوجوه .

وغسّاقا . والغسّاق صديد أهل النار .

إن النار تتلظى ، لا يصطلى بنارها إلا الأشقى ، ولا يجدون فيها ما يريحهم ، أو يخفف من الآلام الحسية أو المعنوية .

وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى : لا يذوقون فيها بردا . . .

أي : لا يطوقون فيها نوما ، باعتبار أن النوم يبرّد العطش ويهدّئه ، واستشهدوا بكلام العرب الذي يفيد أن البرد يطلق على النوم .

وعند التّأمل نجد أن القرآن ينبغي أن يفهم على الشائع المطرد ، المعروف من كلام العرب ، لا على المعنى الغريب أو المهجور .

قال الطبري :

لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا .

لا يطعمون فيها بردا يبرّد حرّ السعير عنهم إلا الغسّاق ، ولا شرابا يرويهم من شدة العطش الذي بهم إلا الحميم ، وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم ، وأن معنى الكلام : لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا ، واستشهد لقيله ذلك بقول الكندي :

بردت مراشفها علي فصدّني *** عنها وعن قبلاتها البرد

يعني بالبرد : النعاس ، والنوم يبرد غليل العطش ، فقيل له من أجل ذلك البرد ، فليس هو باسمه المعروف ، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب دون غيرهiii .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا} (24)

وقوله تعالى لا يذوقون صفة كاشفة أو جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب وهو على ما ذكر أولاً جملة مبتدأة خبر عنهم والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار فلا ينافي أنهم قد يعذبون بالزمهرير والشراب معروف والحميم الماء الشديد الحرارة والغساق ما يقطر من جلود أهل النار من الصديد أي لا يذوقون فيها شيئاً ما من روح ينفس عنهم حر النار ولا من شراب يسكن عطشهم لكن يذوقون ماءً حاراً وصديداً وفي الحديث " أن الرجل منهم إذا أدنى ذلك من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاماً تقعقع " وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن البرد الشراب البارد المستلذ ومنه قول حسان بن ثابت

: يسقون من ورد البريص عليهم *** برد يصفق بالرحيق السلسل

وقول الآخر

: أماني من سعدى حسان كأنما *** سقتك بها سعدى على ظمأ بردا

فيكون ولا شراباً من نفي العام بعد الخاص وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي البرد النوم والعرب تسميه بذلك لأنه يبرد سورة العطش ومن كلامهم منه البرد البرد وقال الشاعر

: فلو شئت حرمت النساء سواكم *** وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً

أي وهو مجاز في ذلك عند بعض ونقل في «البحر » عن كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل وعن ابن عباس وأبي العالية الغساق الزمهرير وهو على ما قيل مستثنى من برداً إلا أنه أخر لتوافق رؤوس الآي فلا تغفل وقرأ غير واحد من السبعة غساقاً بالتخفيف .