دابة : كل ما يدب على وجه الأرض .
آخذ بناصيتها : مالك لها ، يصرفها على ما يريد بها ، فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه .
صراط : طريق ، جمعه : صراط ، وأصله : سراط .
56 { إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .
أي : إني اعتمدت على الله خالقي وخالقكم ، وهو المتصرف في كل شيء في هذا الكون ، وما من دابة تدب على وجه الأرض ، إلا والله تعالى مالكها وقاهر لها ، أي : وما أنتم جميعا إلا دواب من هذا الدواب ؛ التي يأخذ ربي بناصيتها ، ويقهرها قهرا كليا إذا شاء ؛ فكيف أخافكم ؟ ! أو أخاف أصنامكم ؟ ! ومعي قوة الإله القادر العادل ، الذي لا يسلط أهل البغي على أهل الحق .
تتواصل دعوات الرسل ، وتتفق في دعوة الناس إلى الحق والإخلاص لله ، وعدم طلب أجر على تبليغ الرسالة ، وعدم الخوف من كثرة الأعداء أو إيذاء الأصنام ؛ لأن الإله الحق هو الله وحده ، انظر إلى قول نوح عليه السلام : { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ } . ( يونس : 71 ) .
وانظر إلى توجيه الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون } . ( الأعراف : 195 ) .
قوله : { إني توكلت على الله ربي وربكم } { توكلت } ، من التوكل وهو إظهار العجز والاعتماد على غيرك ، والاسم : التكلان ، اتكل على الله توكيل عليه ؛ أي استسلم إليه{[2113]} ؛ أي فوضت أمري إلى الله ، واستسلمت لجلاله فهو مالكي ومالككم وهو يكلأني من شركم وإيذائكم . ويدرأ عني مكركم وسوءكم .
قوله { ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها } الناصية ، مقدم الرأس ، أو شعر مقدم الرأس إذا طال ، وجمعه : النواصي ، والناصيات .
ويقال : أذل فلان ناصية فلان : أهانه وحط من قدره ، وفلان ناصية قومه : شريفهم . قال الرازي في هذا الصدد . اعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع ، قالوا : ما ناصية فلان غلا بيد فلان ؛ أي أنه مطيع له ؛ لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته . وكانوا إذا أسروا الأسير فأردوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره . فخوطبوا في القرآن بما يعرفون . فقوله : { وما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها } أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته ومنقاد لقضائه وقدره{[2114]} .
قوله : { أن ربي على صراط مستقيم } صراط الله ، طرقه ومنهجه ، الذي يدعو الناس لاتباعه دون مجانية أو تفريط ؛ فهو المنهج الحق الذي يقضي بين العباد بالعدل والاستقامة{[2115]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.