تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ} (57)

53

فإن تولوا : أي : فإن تتولوا وتعرضوا ، حذفت إحدى التاءين .

ويستخلف ربي

قوما غيركم : أي : يجعل غيركم خلفاء لكم بعد إبادتكم .

57 { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } .

يختم هود عليه السلام الحوار هنا بتهديد ووعيد .

والمعنى : إن تعرضوا عن رسالتي ، وتتولوا وتتركوا ما جئتكم به من عبادة ربكم وحده لا شريك له ؛ فقد أبلغتكم رسالة ربكم ، ولم أقصر في البلاغ . أما أنتم إذا أصررتم على الجحود والكفر ؛ فإن الله سينتقم منكم ويهلككم ، ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ، ويكونون أطوع لله منكم .

{ ولا تضرونه شيئا } . بتوليكم وكفركم ؛ فالله غني عنكم وأنتم الفقراء إليه . وفي الحديث القدسي : " ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا ) ) ، 47 فأنتم بمعصيتكم وكفركم لا تعجزون الله ، ولا تضرون إلا أنفسكم .

{ إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } . فهو المهيمن على كل شيء ، وهو الحسيب الرقيب ؛ فلا تخفى عليه أعمالكم ؛ ولا يغفل عن مؤاخذتكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ} (57)

قوله تعالى : { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ 57 ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ } ذلك إخبار من الله عن قيل هود لقومه إن أعرضوا عن دينه ودعوته { فإن تولوا } فغن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان فقل لهم : لقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم من دعوة لتوحيد الله وإفراده وحده بالألوهية والاستبراء من الشركاء والأنداد المفتراة { ويستخلف ربي قوما غيركم ولا يضرونه شيئا } أي يذهب لكم ربي ويأتي بآخرين خير منكم ، يؤمنون به ويخلصون له العبادة ولا يقدرون على أن تضروه شيئا إذا قضى أن يهلككم { إن ربي على كل شيء حفيظ } الله رقيب على كل شيء ومهيمن عليه ؛ فهو يحفظني من أذاكم وسوئكم ، ولا يعبأ بكم إن أراد أن يهلككم .