تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} (61)

{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61 قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 62 قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ 63 } .

المفردات :

واستعمركم فيها : جعلكم تعمرونها ، يقال : أعمرته الأرض ، واستعمرته إياها ؛ إذا فوضت إليه عمارتها .

61

التفسير :

61 { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ . . . } الآية .

أي : ولقد أرسلنا إلى بني ثمود ، الذين يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة ، وكانوا بعد عاد أرسلنا لهم رجلا من قبيلتهم ؛ فأمرهم ؛ بعبادة الله وحده ؛ فهو الإله الخالق الرازق ، بيده الخلق والأمر ، وليس هناك من إله سواه يفعل ذلك .

{ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واستعمركم فيها } . هو الذي ابتدأ خلقكم من هذه الأرض ، وأبوكم آدم ما خلق إلا منها ، وهو أبو البشر ، ثم خلق الناس من نطفة ، ثم من علقة ثم مضغة تكسى بعدئذ بهيكل عظمي ولحم ، وتستكمل مواصفات الحياة بقدر الله أحسن الخالقين ، وأصل النطفة من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء إما من نبات الأرض ، أو من اللحم الذي يرجع إلى النبات .

{ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } . أي : جعلكم عمارا لها ؛ فقد كانوا زرعا وصناعا وبنائين ؛ قال تعالى : { أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون } . ( الشعراء : 146 150 ) .

{ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } . أي : اسألوه المغفرة لما سلف من ذنوبكم وشرككم ومعصيتكم ، ثم توبوا إليه بالإقلاع عن الذنوب والندم على المعاصي ، والعزم على الاستقامة في المستقبل .

{ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ } ؛ فهو سبحانه قريب من عباده ، يسمع دعاءهم ، ويغفر ذنوبهم ، ويجيب طلبهم ، قال تعالى : { َإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } . ( البقرة : 186 )

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} (61)

قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب } أي أرسلنا إلى قوم ثمود أخاهم صالحا . وهو أخوهم في النسب ، فدعاهم في تودد ورفق بقوله { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي اعبدوا الله وحده دون غيره من الشركاء والأنداد ؛ فغنه الإله الخالق الحق ، وليس لكم من إله خالق ورازق ومدبر سواه { هو أنشأكم من الأرض } وذلك بخلق آدم أبي البشر من التراب { واستعمركم فيها } أي جعلكم عمارها{[2117]} ، أو أعاشكم فيها ، أو أمركم بعمارة الأرض ليكون فيها مستقركم وسكنكم ؛ ففيها تبنون وتزرعون وتعيشون آمنين مستقرين مدة أعماركم المحدودة وأنتم تقضون فترة الابتلاء في هذه الدنيا حتى تحين آجالهم بالإفضاء إلى أخراكم حيث الحساب والجزاء .

قوله { فاستغفروه ثم توبوا إليه } اطلبوا منه المغفرة من إشراككم ومعاصيكم ثم ارجعوا إليه بحسن العبادة وتمام الطاعة { إن ربي قريب مجيب } الله قريب من عباده المؤمنين المخبتين المخلصين ، مجيب لهم إذا دعوه ضارعين منيبين{[2118]} .


[2117]:مختار الصحاح ص 454.
[2118]:مختار الصحاح ص 265 والمصباح المنير جـ 1 ص 265 وتفسير النسفي جـ 2 ص 195 وتفسير الرازي جـ 18 ص 19.