44-{ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا }
وهل تظن أن أكثرهم يسمعون سماع الفهم ، أو يهتدون بعقولهم ؟ لقد نبذوا ما تأمرهم به أحلامهم ، وصاروا كالبهائم ، لا هم لهم إلا الأكل والشرب ومتاع الحياة الدنيا ، ولا تفكير لهم فيما وراء ذلك ، بل هم شر مكانا من البهائم ، فالبهائم تنقاد لأصحابها إلى ما فيه خيرها ، وتنأى عما يضرها ، وهؤلاء يلقون بأنفسهم فيما يهلكهم .
ومن كمال القرآن قوله : { أم تحسب أن أكثرهم . . } لأن هناك قلة منهم كانت تعرف الحق معرفة حقيقية ، لكن المكابرة والعناد والحسد وأشباه ذلك ، منعهم من الإيمان ، قال تعالى : { فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } [ الأنعام : 33 ] .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
فإن قلت : ما معنى ذكر الأكثر ؟ قلت : كان فيهم من لا يصدّه عن الإسلام إلا داء واحد ، وهو حب الرياسة ، وكفى به داء عضالا .
قوله : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) ( أم ) ، المنقطعة بمعنى بل والهمزة ؛ أي بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون الحق أو يعقلون البينات والحجج فيرشدون ويهتدون . وذلك أشده مذمة من المذمة التي تقدمت حتى حقت بالإضراب عنها إليها وهي كونهم مسلوبي الأسماء والعقول ؛ فهم بذلك كالأنعام في عدم الاستفادة من السمع والعقل ، بل إنهم أشد ضلالة من الأنعام ؛ لأن هذه تنقاد لمن يتعهدها وتدرك بغريزتها وطبيعتها من يحسن إليها ، ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها ، فضلا عن أنها تسبح ربها . أم هؤلاء الضالون الذين يعبدون أهواءهم ؛ فإنهم جاحدون لأنعم الله عليهم ، منكرون لفضله وإحسانه إليهم ، وإنما يركضون جامحين خلف الشيطان من الإنس والجن يبتغون إرضاءه ويسلكون وراءه مسالك الضلال والباطل .
وبذلك كان المجرمون من المشركين والضالين والظالمين أشد من الأنعام ضلالا . وهو قوله : ( بل هم أضل سبيلا ) {[3328]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.