تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

المفردات :

ولا تسمع الصم : لا تسمع من ذهب سمعه لسبب من الأسباب ؛ وفعله من باب علم ، فللذكر أصمّ ، وللأنثى صماء ، والجمع صمّ ، مثل أحمر وحمراء وحُمْر ، ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أصمّه الله .

التفسير :

80- { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين }

الرسول صلى الله عليه وسلم مبشر ونذير ، وداع إلى الله تعالى ، وهؤلاء الكفار أعرضوا عن هداية القرآن ، وأغلقوا قلوبهم وآذانهم وعقولهم ، وأصروا على الكفر والعناد ، فصاروا أمام الدعوة كالموتى الذين فقدوا الحسّ والشعور ، أو الصمّ الذين فقدوا حاسة السمع ، وحتى إذا سمعوا أدبروا وأعرضوا ولم يصيخوا السمع ، فالمقبل أو المريض . بالصمم ربما سمع بعض الكلام إذا أنصت ، لكنهم يعرضون ويدبرون إدبارا الحمر الوحشية إذا هجم عليها الأسد ؛ فتفر فرارا سريعا ، قال تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون*ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } [ البقرة : 6-7 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

قوله : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } المراد بالموتى ، الكفرة من الجاحدين والمرتابين والمكذبين والزائغين عن منهج الله وعن طريق الحق . أولئك جميعا كالموتى لا يفهمون ولا يعون ولا ينطقون ؛ فهو بذلك لا يجدي فيهم التذكير والموعظة .

قوله : { وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } وكذلك شبههم بالصم الذين لا يسمعون . وتلك هي حقيقة الكافرين على اختلافهم في ملل الكفر وصوره ومسمياته ؛ فإنهم لا تنفعهم النصيحة ، ولا تنفذ إلى قلوبهم وعقولهم العبرة والعظة إذا تولوا جامحين معرضين عن دين الله وقرآنه الحكيم ، فهم قساة غلاظ ، قد استغلق عليهم التدبر والتفكر والاعتبار .