وإلى عاد : أي : وأرسلنا إلى عاد .
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .
أقامت عاد بالأحقاف ما بين اليمن وعمان ، في نعمة ورغد وزراعة وبساتين وقصور عالية وسعة ورفاهية ، وقد أرسل الله إليهم نبي الله هود ، يذكرهم نعم الله عليهم ، وما منحهم من بسطة في أجسامهم وقوة في أبدانهم ، وسائر النعم التي أنعم الله بها عليهم .
وبين لهم هود أنهم لم يشكروا خلقهم ، بل عبدوا أصناما وسجدوا هلا ، ثم إنهم أفسدوا في الأرض وبطش القوى بالضعيف .
ودعاهم هود إلى عبادة الله والإقلاع عن عبادة الأصنام ؛ فاتهموه بالسفاهة والطيش ، وظنوا أن الآلهة قد أصابته بسوء أو مس من الجنون .
فأخبرهم هود أنه غير سفيه ، ولكنه رسول من رب العالمين ، يذكر قومه القيامة والبعث والحساب والجزاء .
قالوا : هيهات هيهات وبعيدا جدا وقوع هذا البعث أو الجزاء ، إن هي إلا حياتنا الدنيا ، ولا حياة بعدها ، وإن كنت صادقا فأرنا هذا العذاب الذي تهددنا به ، فسخر الله عليهم ريحا حسوما خلعت خيامهم وكسرت رقابهم ، وأهلك الله جميع الكافرين ونجى جميع المؤمنين .
قال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية . ( الحاقة : 6-7 ) .
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .
ذكرت قصة عاد في سورة الأعراف وفي سور أخرى منها : سورة هود ، والشعراء ، والأحقاف ، والحاقة .
والمعنى : وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودا ، أي : واحدا من قبيلتهم فهو أخوهم نسبا ، أو لأنه أخوهم في الإنسانية .
فدعاهم إلى توحيد الله وتقواه ، فقال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . فهو سبحانه الإله الواحد ؛ فاتركوا عبادة الأصنام والأوثان .
وتذكروا قوم نوح فقد أغرقهم الله .
أفلا تتقون . أي : أفلا تخافون عذاب الله فتبتعدوا عن طريق الشرك والضلال ؛ لتنجوا من عقابه .
قوله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون 65 قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين 66 قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين 67 أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين 68أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا الآلاء الله لعلكم تفلحون } .
لقد أرسل الله نبيه ورسوله هودا عليه السلام إلى قوم عاد وهو قوله : { وإلى عاد أخاهم هودا } أي صاحبهم . وقيل : أخوهم في القبيلة . وكان هود أوسط قومه نسبا وأفضلهم حسبا . أما عاد فهم من ولد سام بن نوح . كانوا ينزلون الرمال بنواحي حضر موت من اليمن . وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة . وظاهر حقيقتهم ووصفهم أنهم كانوا عتاة غلاظا أشداء ، عبدوا الأصنام وعتوا عن أمر ربهم عتوا شديدا لما دعاهم نبيهم هود ؛ إذ قال لهم : { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون } أي اقبلوا على الله بالتصديق والطاعة ، وأفردوا له العبادة ، وأعتقوا أنفسكم من العبودية للأصنام ؛ فغنه ليس لكم من إله معبود يستوجب منكم الخضوع والامتثال سوى الله . فهو خالقكم وخالق أصنامكم ، وهو الذي ذرأ لكم ما تتقلبون فيه من نعيم الدنيا ورخائها { أفلا تتقون } أي أفلا تخافون الله فتحذروه وتخشوا عقابه فتبادروا الإيمان به والطاعة له قبل ان يحل عليكم غضب الله وعذابه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.