تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (85)

85 – { ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم . . . }

أي : ولا تنل إعجابك وتقديرك – أيها العاقل – أموال المنافقين الكثيرة ، ولا أولادهم الذين يعتزون بهم ولا تحسبن ذلك إكراما لهم ؛ فقد جعله الله استدراجا لهم ووبالا عليهم .

{ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } .

أي : إنما قدر تعذيبهم بهذه الأموال والأولاد في الدنيا ؛ بسبب ما يقاسونه من في جمعها وحفظها من المتاعب ، وفي رعاية الأولاد من المشاق والمصاعب ، وهم مشغولون بالتمتع بها عن النظر في عواقب الأمور .

{ وتزهق أنفسهم وهم كافرون } .

وتخرج أرواحهم من أبدانهم عند انتهاء آجالهم بشدة وصعوبة ، والحال أنهم كارهون الموت ؛ لتعلقهم بالأموال والأولاد والمتاع في هذه الدنيا الفانية ، لوم ينتبهوا إلى مصيرهم وما ينتظرهم .

وقد تكرر هذا المعنى في سورة التوبة ؛ لأهميته ووجوب الانتباه إليه ، حيث قال تعالى :

{ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } . ( التوبة : 55 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (85)

قوله تعالى : { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } ما ينبغي للمؤمنين أن تغرهم كثرة الأموال والأولاد لدى الكافرين والمنافقين ليسترضوهم ويداهنوهم .

ما ينبغي لأهل الإسلام ، أهل الكرامة والشهامة والاستعلاء أن يستحوذ عليهم الإعجاب بما أوتي الكافرون والمنافقون من زخارف الدنيا وزينتها . فما أوتيه هؤلاء من خير وولد منصب ، ليس إلا فتنة لهم ، فيعذبهم الله بها في الدنيا من فرط ما يغشاهم من الهموم ودوام التفكير والاغتمام من أجلهم . فضلا عما يبتلي الله به في أموالهم وأولاهم من الرزايا والنائبات . وبعد ذلك كله تزهق أنفسهم ؛ أي يموتون ، فيفارقون المال والولد وزينة الحياة الدنيا كلها . وإذ ذاك تهب على أرواحهم لواعج كثاف من الحسرة الغامرة ، والالتياع الممض أسفا على فراق ما تركوه وراء ظهورهم .