تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ} (83)

{ فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ( 83 ) } .

المفردات :

رجعك الله : ردك ، والمراد هنا : الرجوع من تبوك إلى المدينة ، حيث بقيت فيها جماعة من المتخلفين .

فاستأذنوك للخروج : طلبوا منك أن تأذن لهم في الخروج إلى غزوة أخرى .

فاقعدوا مع الخالفين : فاقعدوا مع المتخلفين ؛ لعدم لياقتهم للجهاد ، كالنساء والأطفال والعجزة .

التفسير :

83 – { فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ . . . }الآية .

المعنى : فإن ردك الله تعالى من سفرك هذا إلى طائفة من هؤلاء المنافقين ، المتخلفين بالمدينة ، ثم أردت الخروج إلى غزوة أخرى ، فاستأذنوك لتسمح لهم بالخروج معك ، فقل لهم ؛ تعزيرا وعقوبة : لن تخرجوا معي أبدا على أية حال ، ولن تقاتلوا معي أبدا عدوا بأي وضع كان .

{ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } .

أي : اخترتم القعود عني أول مرة ، وتخلفتم بلا عذر ، وكذبتم في أيمانكم الفاجرة ، وفرحتم بالقعود ، فاقعدوا مع الخالفين . أي : فاقعدوا ؛ عقوبة لكم مع الذين لا يصلحون للجهاد من الشيوخ العاجزين والنساء والأطفال .

وقال أبو عبيدة : الخالفون : كثيرو الخلاف لغيرهم ، وقيل : الخالف : هو الفاسد ، يقال : خلف عن كل خير يصلح له ، يخلف خلوفا إذا فسد ، وخلف اللبن ؛ إذا فسد .

قال الفخر الرازي : إن المنافقين كانوا موصوفين بجميع هذه الصفات السيئة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ} (83)

قوله تعالى : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين 83 ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } { رجعك الله } ، مع الرجع ، بالسكون ؛ وهو مصير الشيء إلى المكان الذي كان فيه . نقول : رجعته رجعا ؛ أي رددته ردا . والمراد بالطائفة في الآية ، طائفة المنافقين ، وقد ذكر أنهم كانوا اثني عشر رجلا . وقد خصص الطائفة ؛ لأن جميع من أقام بالمدينة ما كانوا منافقين ، بل كان بعضهم مخلصين معذورين كالعجزة من المسنين والنساء والمرضى .

والمعنى : إن ردك الله يا محمد من غزوتك هذه إلى المدينة حيث المنافقون فاستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى { فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } أمر الله نبيه الكريم أن يقول لهم ذلك عقابا هم وتعزيزا ، وقد علل ذلك في الآية بقوله : { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } أي الرجال الذين تخلفوا عن الجهاد . والمعنى : اقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين مخالفين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد صرتم منهم وأنتم الآن على ملتهم وطريقتهم .