تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

المفردات :

أولوا الطول : أصحاب الغنى والسعة .

ذرنا : اتركنا .

86 – { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله . . . }

كانت السورة القرآنية تنزل داعية إلى الإيمان بالله ، وإلى أن يستقر الإيمان في حنايا القلوب ، وأن يرسخ في طوايا النفوس ، فهذا الإيمان هو الأساس المتين لكل ما يترتب عليه .

كما أن السور كانت تدعو للجهاد وتحث عليه ، وتبين ثواب المجاهدين والشهداء ، وعقاب المتخلفين والفارين .

{ استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } .

أي : عند نزول السورة الداعية إلى الإيمان والجهاد ؛ يجئ هؤلاء المنافقون أصحاب الطول ، أي : ذوو الغنى والثروة ، وأولو المقدرة على الجهاد بالمال والنفس قائلين ؛ ائذن لنا يا رسول الله في التخلف عن الجهاد ، واتركنا نقعد مع الذين قعدوا في المدينة ؛ لأعذار تخلفوا بسببها .

وقد خص القرآن أولوا الطول بالذكر لفائدتين :

الأولى : أنه كان المتوقع منهم أن يتقدموا صفوف المجاهدين ؛ لأنهم يملكون وسائل الجهاد وعدته ؛ فهم أصحاب السلامة في البدن ، والوفرة في المال وقد حث القرآن على الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال ؛ فإذا اعتذر صاحب المقدرة والنعمة ؛ كان ذلك أدعى إلى مذمته وتخليد جبنه وبخله .

الثانية : أن من لا مال له ولا قدرة له على السفر ؛ لا يحتاج إلى الاستئذان ؛ لأنه معذور .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

قوله تعالى : { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله الله استأذنوك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين 86 رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون 87 لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون 88 أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } .

إذا أنزل الله على رسوله سورة من القرآن فيها دعوة المنافقين إلى الإيمان بالله وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتآمرهم بالجهاد مع رسول الله بادر { وأولوا الطول منهم } أي أهل الغنى والسعة والمال –بالاستئذان في التخلف عن السفر للقاء العدو فيمكثوا في أهليهم قاعدين : سالمين { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } أي دعنا يا محمد نقعد في منازلنا مع الضعفاء والعجزة من الناس . وذلك هو شأن المترفين البطرين من الأغنياء والموسرين في كل زمان . أولئك الذين وهنت عزائمهم واسترخت نفوسهم إزاء المال المركوم بقناطير المقنطرة ، فانفلت قلوبهم عن الإيثار والشجاعة والغيرة على الدين والوطن والعباد ؛ فهم لإيغالهم المسرف في حب المال ، والاجتهاد اللحوح المضني في تحصيله وجمعه ؛ لا تميل نفوسهم إلا إلى الدنيا وما فيها من زهرة الحياة ومتاعها ؛ فهم بذلك أشد ممن سواهم نكولا عن الجهاد أو التفكير في لقاء العدو حرصا على أرواحهم أن تزهق ، وعلى أموالهم أن يصيبها البخس . وبذلك آثروا أن يكونوا مع القاعدين وهم الضعفاء من الناس كالمرضى والعميان والأطفال والمسنين .