بمعجزين : بفائتين ولا هاربين من عذاب الله .
وليّ : معين وناصر يمنعكم من العذاب .
22-{ وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير }
أي : ما أنتم أيها الناس على كثرتكم ، واختلاف أحوالكم ، بفائتين من حساب الله وجزائه ، بالتواري في الأرض الفسيحة ، أو التخفي في مناكبها ، ولا بالتحصن بالسماء التي هي أمنع من الأرض ، إن استطعتم الوصول إليها ، فالله تعالى لا يعجزه أحد من أهل سماواته ولا أرضه ، بل هو القاهر فوق عباده ، فما لكم من مهرب منه ولا ملجأ .
{ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير }
إذا أراد عذابكم وجزاءكم فليس لكم أيها الناس من ولي يلي أموركم ، ويحرسكم من أن يصيبكم بلاء أرضي أو سماوي ، ولا نصير يدفع عذاب الله عنكم .
قوله تعالى : { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } فإن قيل : ما وجه قوله : { ولا في السماء } والخطاب مع الآدميين ، وهم ليسوا في السماء . قال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجز ، كقول حسان بن ثابت :
فمن يهجو رسول الله منكم *** ويمدحه وينصره سواء
أراد : من يمدحه ومن ينصره ، فأضمر من ، يريد : لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ، ولا أهل السماء في السماء . وقال قطرب : معناه وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها ، كقول القائل : ما يفوتني فلان ها هنا ولا بالبصرة ، أي : ولا بالبصرة لو كان بها { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } أي : من ولي يمنعكم مني ولا نصير ينصركم من عذابي .
ولما لم يبق للقدرة على إعادتهم مانع يدعي إلا ممانعتهم منها ، أبطلها على تقدير ادعائهم لها فقال : { وما أنتم } أي أجمعون العرب وغيرهم { بمعجزين } أي بواقع إعجازكم في بعثكم وتعذيبكم { في الأرض } كيفما تقلبتم في ظاهرها وباطنها .
ولما كان الكلام هنا له أتم نظر إلى ما بعد البعث ، وكانت الأحوال هناك خارجة عما يستقل به العقل ، وكان أثر القدرة أتم وأكمل ، وأهم وأشمل ، وكان بعض الأرواح يكون في السماء بعد الموت قال : { ولا في السماء } أي لو فرض انكم وصلتم إليها بعد الموت بالحشر أو قبله ، لأن الكل بعض ملكه ، فكيف يعجزه من في ملكه ، ويمكن أن يكون له نظر إلى قصة نمرود في بنائه الصرح الذي أراد به التوصل إلى السماء لا سيما والآيات مكتنفة بقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام من قبلها ومن بعدها .
ولما اخبرهم أنهم مقدور عليهم ، وكان ربما بقي احتمال أن غيرهم ينصرهم ، صرح بنفيه فقال : { وما لكم } أي أجمعين أنتم وغيركم أيها المحشورون ، وأشار إلى سفول رتبة كل ما سواه بقوله : { من دون الله } أي الذي هو أعظم من كل عظيم ؛ وأكد النفي بإثبات الجار فقال : { من ولي } أي قريب يحميكم لأجل القرابة { ولا نصير* } لشيء غير ذلك لأنه لا كفوء له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.