وكم من ملك : وكثير من الملائكة .
لا تغني شفاعتهم : لا تنفع شفاعتهم شيئا .
لمن يشاء ويرضى : لمن يشاء الله أن يشفع له الملائكة ، ويراه أهلا للشفاعة ، فالشفاعة
تحتاج إلى أمرين : الإذن من الله ، والرضا عن المشفوع له .
26- { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } .
كثير من الملائكة المقربين لا تنفع شفاعتهم شيئا من النفع لأحد من عباده المذنبين ، إلا من بعد أن يأذن الله تعالى في الشفاعة لمن يشاء من أهل التوحيد والإيمان ويرضى عنه ، كما قال سبحانه : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه . . . } ( البقرة : 200 ) .
وقال عز شأنه : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له . . . } ( سبأ : 23 ) .
فإذا كان ذلك في حق الملائكة المقربين ، فكيف ترجون أيها المشركون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله ، وهو سبحانه وتعالى لم يشرع عبادتها ، ولا أذن فيها ؟
لقد حاكمهم القرآن إلى العقل ودخل عليهم من كل باب ، وقدم إليهم الحجج والأدلة على أن هذه الأصنام لا تسمع ولا تجيب ولا تعقل ، ولا تنفع ولا تضر ، ولا يوجد دليل نقلي ولا عقلي على ألوهيتها ولا شفاعتها ، فالشفاعة لله وحده ، ولا يستطيع ملك مقرب أن يشفع في أحد من المذنبين إلا بإذن الله ، وبعد أن يرضى عن المشفوع له .
وأجاز بعض المفسرين أن يكون معنى الآية ما يأتي :
وكثير من الملائكة لا تنفع شفاعتهم إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاؤه منهم بالشفاعة ، ويراه أهلا لها .
قوله تعالى : { وكم من ملك في السماوات } ممن يعبدهم هؤلاء الكفار ويرجون شفاعتهم عند الله ، { لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله } في الشفاعة ، { لمن يشاء ويرضى } يعني : من أهل التوحيد . قال ابن عباس : يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه . وجمع الكناية في قوله : شفاعتهم والملك واحد ، لأن المراد من قوله : { وكم من ملك } الكثرة ، فهو كقوله : { فما منكم من أحد عنه حاجزين }( الحاقة-47 ) .
ثم بين - سبحانه - أن الملائكة مع سمو منزلتهم ، وشدة حرصهم على طاعة الله - تعالى - ، لا يملكون الشفاعة لأحد إلا بإذنه - عز وجل - فقال : { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى } .
و " كم " هنا خبرية بمعنى كثير ، وهى فى موضع رفع على الابتداء ، وخبرها جملة ، " لا تغنى شفاعتهم . . . " وهى وإن كانت مفردة لفظا ، إلا أنها فى معنى الجمع . . .
أى : وكثير من الملائكة المقربين لدينا فى السموات العلا ، لا تغنى شفاعتهم عندنا شيئا من الأشياء . إلا من بعد أن يأذن الله - تعالى - لهم فيها ، لمن يشاء أن يشفعوا له ، ويرضى - سبحانه - عن هذا المشفوع له .
فالآية الكريمة من قبيل ضرب المثل للمشركين ، الذين توهموا أن أصنامهم ستشفع لهم ، وكأنه - سبحانه - يقول لهم : إذا كان الملائكة مع سمو منزلتهم عندنا لا يشفعون إلا بإذننا ، ولمن نرضى عنه . فكيف وصل بكم الجهل والحمق - أيها المشركون - إلى توهم أن أصنامكم - مع خستها وحقارتها - ستشفع لكم عندنا ؟
وقوله : { فِي السماوات } صفة " لملك " والمقصود بهذه الصفى التشريف والتكريم .
وقوله : { شَيْئاً } التنكير فيه للتقليل والتعميم ، وهو فى موقع المفعول المطلق .
أى : لا تغنى شفاعتهم شيئا من الإغناء حتى ولو كان فى غاية القلة .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . } وقوله - سبحانه - : { . . وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } وهذه الآيات الكريمة بجانب تيئيسها للكافرين من الحصول على أية شفاعة ، لأنهم ليسوا ممن رضى الله عنهم ، تدعو المؤمنين إلى مواصلة المحافظة على أداء حقوقه - سبحانه - ، لينالوا رضاه عنهم يوم القيامة ، وليكونوا أهلا للحصول على الشفاعة التى يبغونها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.