فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{۞وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ} (26)

{ أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى( 25 )* وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى( 27 ) وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا( 28 ) } .

بل ليس للإنسان ما يشتهيه ، فالأمر على مراد من بيده الأمور ، لا على هوى البشر-ويتضمن ذلك نفي أن يكون للكفرة ما كانوا يطمعون فيه من شفاعة الأصنام ، وما كانوا يشتهونه من نزول القرآن على أحد من إحدى القريتين عظيم{[5779]}- فإن المولى المعبود بحق يملك الآخرة ويملك الحياة الدنيا ، فلا يشفع أحد من أهل الأرض ولا من أهل السماء إلا من شاء ربنا لمن سبقت له الحسنى-{ وكم } للتكثير-{ ويرضى } يراه ربنا أهلا للشفاعة من أهل التوحيد والإيمان ، وأما من عداهم من أهل الكفر والطغيان فهم من إذن الله تعالى بمعزل ؛ وإذا كان حال الملائكة في الشفاعة هكذا فما يظنون بحال الأصنام ؟ وهؤلاء الذين كفروا بالله ولقائه جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ، فأكذبهم ربنا وأبطل زورهم { . . أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون } وليس لهم برهان على مدعاهم ، إنما هي ظنون كاذبة ، وأوهام خائبة ، وجميعها عن الحق بمعزل .


[5779]:مما أورد القرطبي.