تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (13)

10

المفردات :

وفتح قريب : وفتح عاجل ، وهو فتح مكة .

التفسير :

13- { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } .

ونعمة أخرى ، وفائدة أخرى تحبونها وتشتاقون إليها ، لأنها عاجلة في الدنيا .

{ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ } . نصر للإسلام وأهله على أعدائه .

وَفَتْحٌ قَرِيبٌ .

أي : فتح مكة ، والأولى أن يقال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالآية عامة ، خالدة باقية إلى يوم القيامة .

فكلما تعمق إيمان المؤمنين ، وأخلصوا في الجهاد لله بالمال والنفس ، كان جزاؤهم مغفرة للذنوب ، ودخول الجنة والمساكن الطيبة ، وكانت لهم فائدة أخرى في الدنيا ، هي معونة الله لهم بالنصر منه سبحانه ، وفتح البلاد والغلبة على العباد ، أي كلما وفّى المؤمنون بوعدهم أخلصوا ، وفّى الله لهم بوعده في المثوبة في الآخرة ، والنصر في الدنيا .

{ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } .

أي : وبشر أيها الرسول المؤمنين بالنصر في الدنيا ، وعجّل لهم البشرى بالنصر والفتح ، وقد وفّى المؤمنون لربهم ، وصدقوا في جهادهم بالمال والنفس ، فأنجز الله لهم ما وعدهم ، وأمر رسوله صلى لله عليه وسلم أن يبشرهم بما وعدهم تعجيلا للمسرة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (13)

ثم بين تلك التجارة فقال :{ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم عن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها النهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم . وأخرى تحبونها } ولكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الخصلة : { نصر من الله وفتح قريب } قال الكلبي : هو النصر على قريش ، وفتح مكة . وقال عطاء : يريد فتح فارس والروم . { وبشر المؤمنين } يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (13)

وقوله - سبحانه - : { وأخرى تُحِبُّونَهَا } بيان لنعمة أخرى يعطيهم - سبحانه - إياها ، سوى ما تقدم من نعم عظمى .

ولفظ " أخرى " مبتدأ خبره دل عليه ما تقدم ، وقوله : { تُحِبُّونَهَا } صفة للمبتدأ .

أى : ولكم - فضلا عن كل ما تقدم - نعمة أخرى تحبونها وتتطلعون إليها .

وهذه النعمة هى : { نَصْرٌ } عظيم كائن { مِّن الله } - تعالى - لكم { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } أى : عاجل { وَبَشِّرِ المؤمنين } أى : وبشر - أيها الرسول الكريم - المؤمنين بذلك ، حتى يزدادوا إيمانا على إيمانهم ، وحتى تزداد قلوبهم انشراحا وسرورا .

ويدخل فى هذا النصر والفتح القريب دخولا أوليا : فتح مكة ، ودخول الناس فى دين الله أفواجا .

وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن الكريم ، الراجعة إلى الإخبار بالغيب ، حيث أخبر - سبحانه - بالنصر والفتح ، فتم ذلك للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه ، فى أكمل صورة ، وأقرب زمن .