تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (25)

المفردات :

تؤتي أكلها كل حين : تعطي ثمرها في كل وقت .

التفسير :

{ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . . . } .

فالنخلة لا تضن بثمارها في أي وقت من الأوقات ، ويؤكل البلح ليلا ونهارا ، صيفا وشتاء ، ويؤكل منه الجمار والبلح والبسر والرطب والتمر ، وكل نتاج النخلة خير وبركة ، وهي كقلب المؤمن لا تجف صيفا ولا شتاء .

وكذلك الإيمان في قلب المؤمن ثابت كجذور النخلة ، وأعمال المؤمن تصعد إلى السماء : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } . ( فاطر : 10 ) . ، والإيمان يؤتى ثماره في كل حين وآن ، من الأعمال الصالحة ، والجهاد ، والذكر ، والصدقة ، وصلة الرحم ، ونشر العلم ، وأداء العبادات والمعاملات ، وكذلك النخلة أو كل شجرة مثمرة نافعة ، تؤتي أكلها وثمارها كل وقت وآن ، { بإذن ربها } . أي : بأمره ومشيئته ، حيث شاء أن ينتفع الناس بهذه الثمار في كل حين .

{ ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } .

ختم الله هاتين الآيتين ببيان الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن الكريم ، وهي : الحث على التفكر والتأمل والاعتبار ، وفيها زيادة إفهام وتذكير للناس ؛ لأن أنس النفوس بها أكثر ، فهي تخرج المعنى من خفي إلى جلي ، ومما يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالحس والطبع ، وفيها تقريب للبعيد ، وتقرير للقريب ، وإبراز المعاني المقولة بالصور المحسوسة .

في أعقاب تفسير الآيتين :

المراد بالشجرة الطيبة عن جمهور المفسرين : النخلة ، وقيل : هي كل شجرة مثمرة طيبة الثمار والمنظر والرائحة ، وقيل : غير ذلك ، وقد رجح الألوسي والطبري وغيرهم : أن المراد بالشجرة الطيبة : النخلة ؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (25)

قوله تعالى : { تؤتي أكلها } ، تعطي ثمرها ، { كل حين بإذن ربها } والحين في اللغة هو الوقت . وقد اختلفوا في معناه هاهنا فقال مجاهد وعكرمة : الحين هاهنا : سنة كاملة ، لأن النخلة تثمر كل سنة . وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن : ستة أشهر من وقت إطلاعها إلى صرامها . وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما . وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها . وقال سعيد بن المسيب : شهران من حين تؤكل إلى حين الصرام . وقال الربيع بن أنس : كل حين : أي : كل غدوة وعشية ، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا ، صيفا وشتاء ، إما تمرا أو رطبا أو بسرا ، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره وبركة إيمانها لا تنقطع أبدا ، بل تصل إليه في كل وقت . والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة : هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وفرع عال ، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنبأنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أنبأنا أحمد بن علي الكشميهني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل ابن جعفر ، حدثنا عبد الله ابن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ قال عبد الله : فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة . قال عبد الله : فذكرت ذلك لعمر ، فقال : لأن تكون قلت هي النخلة كان أحب إلي من كذا وكذا " . وقيل الحكمة في تشبيهها بالنخلة من بين سائر الأشجار : أن النخلة شبه الأشجار بالإنسان من حيث إنها إذا قطع رأسها يبست ، وسائر الأشجار تتشعب من جوانبها بعد قطع رؤوسها ولأنها تشبه الإنسان في أنها لا تحمل إلا بالتلقيح ولأنها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أكرموا عمتكم قيل : ومن عمتنا ؟ قال : النخلة " { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون* }