39 - أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .
بأنهم ظلموا : بسبب كونهم مظلومين ، بظلم الكافرين إياهم . ذكر الجمل في حاشيته أن هذه أول آية نزلت في الجهاد ، بعدما نهي عنه في نيف وسبعين آية .
رخص الله للمؤمنين المعتدى عليهم ، بالقتال دفاعا عن أنفسهم ، ومحاربة للظالمين ، وانتصارا للحق ، وتحملا للمكاره في سبيل الله ، وفي رأي كثير من المفسرين أن هذه أول آية في القرآن نزلت تأذن بالجهاد ، بعدما نهى الله عن القتال في نيف وسبعين آية ، والقتال في الإسلام لم يكن للبغي ، ولا للعدوان ، ولم يكن من أجل مطامع الدنيا ، بل كان لعدة أسباب منها :
1 – إزالة طواغيت الكفر من وجه الدعوة ، حتى يكون الناس أحرارا ، في اعتناق ما يشاءون .
2 – الدفاع عن النفس ، ورد العدوان ، وحماية المستضعفين . قال تعالى : وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ . ( الشورى : 41 ، 42 ) .
وقال عز شأنه : وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا . ( النساء : 75 ) .
لقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذون في مكة أذى شديدا ، ويأتون إليه بين مضروب ومشجوج في رأسه ، ويتظلمون إليه فيقول لهم : صبرا صبرا ، فإني لم أوذن بالقتال ، حتى هاجر إلى المدينة وأنزل الله هذه الآية ، وفيها إذن بالجهاد ، ووعد بالنصر .
وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .
أي : إن الله قادر على نصر المؤمنين ، وهزيمة الكافرين ، وقد أنجز الله وعده ، فكان النصر حليف المؤمنين في معظم غزواتهم ، واستمر الجهاد يحقق البطولات ، ويؤيد الحق ، ويدحض الظلم ، ودخل المسلمون مع نبيهم في 52 غزوة وسرية ، أدت إلى انتصار الإسلام في شبه جزيرة العرب ، وتتابع الجهاد في حروب الردة ، وفي فتوحات العراق والشام ومصر وغيرها من البلاد ، وقد حقق الله وعده ، ونصر جنده .
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . ( آل عمران : 126 ) .
قوله تعالى : { أذن } قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم : ( أذن ) بضم الألف والباقون بفتحها ، أي : أذن الله ، ( للذين يقاتلون ) ، قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ( يقاتلون ) بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون ، وقرأ الآخرون بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين . قال المفسرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون محزونين من بين مضروب ومشجوج ، ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول لهم : " اصبروا فإني لم أومر بالقتال " حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال ، فنزلت هذه الآية بالمدينة . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة ، فكانوا يمنعون فأذن الله لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة ، { بأنهم ظلموا } يعني : بسبب ما ظلموا ، واعتدوا عليهم بالإيذاء . { وإن الله على نصرهم لقدير* } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.