وسع كل شيء علما : وسع علمه كل شيء وأحاط به .
98- { إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما } .
أي : هذا العجل ليس إلها إنما إلهكم حقا ، هو الله سبحانه وتعالى ، { لا إله إلا هو } ليس هناك إله سواه .
وقد اشتملت الآية على جملة إيجابية تثبت الألوهية لله سبحانه وتعالى ، وعلى جملة منفية تنفي الألوهية عن غيره وهي تذكرنا بما ورد من قوله تعالى في بدايات سورة طه : { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } . ( طه : 14 ) .
وقد اتجه موسى بهذا الكلام إلى بني إسرائيل توبيخا لعبدة العجل ، وتوجيها لهم إلى الدين الحق .
وسع علمه السماوات والأرض ، وكل شيء في الكون ؛ فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
وتنتهي مع هذه الآيات ، قصة موسى مع بني إسرائيل في سورة طه ؛ لأن ما تبع ذلك ، هو صوّر من العدوان والرذائل التي ارتكبوها ، والعقوبات التي عاقبهم الله بها ، وسورة طه لمسة حنان ، ومنن من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أخيه سيدنا موسى عليه السلام .
ولما أراهم بطلان ما هم عليه بالعيان ، أخبرهم بالحق على وجه الحصر فقال : { إنما إلهكم } جميعاً { الله } {[49847]}أي الجامع لصفات الكمال ؛ ثم كشف المراد من ذلك وحققه بقوله{[49848]} : { الذي لا إله إلا هو } أي لا يصلح لهذا المنصب أحد غيره لأنه { وسع كل شيء علماً* } {[49849]}تمييز محول عن الفاعل ، أي أحاط علمه بكل شيء{[49850]} ، فكان على كل شيء{[49851]} ممكن قديراً ، فكان{[49852]} كل شيء إليه فقيراً ، وهو غني عن كل شيء ، {[49853]}وجوده يباين وجود غيره ، وذاته تباين ذات غيره ، وصفاته تباين صفات غيره{[49854]} ، وأما العجل الذي عبدوه{[49855]} فلو كان حياً كان مثلاً في الغباوة ، {[49856]}فلا يصلح للإلهية بوجه ولا في{[49857]} عبادته شيء من حق ، وكان القياس {[49858]}على ما{[49859]} يتبادر إلى الذهن حيث نفى عنه{[49860]} العلم بقوله { ألا يرجع إليهم قولاً } والقدرة بقوله { ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً } أن يثبتا هنا للاله الحق ، ولكنه اعتنى بإثبات العلم الواسع لاستلزامه للقدرة على كل ما يمكن أن يتعلق به ، بإفادة الأسباب لشيء المراد ، ومنع الموانع عنه فيكون لا محالة ، ولو لم يكن{[49861]} كذلك لكان التخلف للجهل إما{[49862]} بما يفيد مقتضياً أو يمنع مانعاً{[49863]} ، وأدل دليل على ذلك قوله تعالى{ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء{[49864]} }[ الأعراف : 188 ] ولا يستلزم إثبات القدرة المحيطة العلم الشامل لخروج قسم المحال الذي ليس من شأن القدرة أن تتعلق به .
قوله : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ) ليس من إله إلا الله ، وكل ما سوى الله من آلهة مزعومة ومصطنعة ، محض افتراء وباطل ؛ بل الله وحده الخالق المعبود ( وسع كل شيء علما ) علما تمييز منصوب ؛ أي وسع علمه كل شيء{[2990]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.