البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا} (98)

ولما فرغ من إبطال ما عمله السامري عاد إلى بيان الدين الحق فقال { إنما إلهكم الله } وقرأ الجمهور { وسع } فانتصب علماً على التمييز المنقول من الفاعل ، وتقدم نظيره في الأنعام .

وقرأ مجاهد وقتادة وسَّع بفتح السين مشددة .

قال الزمخشري : وجهه أن { وسعْ } متعد إلى مفعول واحد وهو كل شيء .

وأما { عِلماً } فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معاً على المفعولية ، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول : خاف زيد عمراً خوّفت زيداً عمراً ، فترد بالنقل ما كان فاعلاً مفعولاً .

وقال ابن عطية { وسع } بمعنى خلق الأشياء وكثرها بالاختراع فوسعها موجودات انتهى .