بغتة : فجأة دون توقع أو انتظار .
{ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله . . . } .
تأتي هذه الآية ؛ تهديدا ووعيدا للمشركين ؛ بأن الله قادر أن ينزل عليهم عذابا يغشاهم ويعمهم ، فهل أمنوا أن ينزل الله عليهم صاعقة من العذاب ، مثل : الشهب والنيازك ، أو الزلازل والبراكين ، وكل أسباب الموت ؟ ! .
{ أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون } .
وهل أمنوا أن تأتيهم الساعة فجأة من حيث لا يتوقعون ، وهم مقيمون على شركهم فيكون جزاؤهم جهنم وبئس المصير ، وهذه الآية كقوله تعالى : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون* أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون* أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } . ( الأعراف : 97 99 ) .
والآيات نداء جهر : أن تنبهوا ، أفيقوا ، قبل أن تفاجئكم القيامة ، أو قبل أن ينزل بكم عذاب الله ؛ فإنه يأتي فجأة ، ولا يعصمكم منه إلا الإيمان بالله وامتثال أمره ، واجتناب ما نهى عنه ! .
ولما أخبر الله{[43014]} تعالى عن ارتباكهم{[43015]} في أشراك إشراكهم ، وأنهم يتعامون عن الأدلة في الدنيا ، وكان الأكثر المبهم القطع بعدم إيمانهم من توجيه{[43016]} الأمر والنهي والحث والزجر إلى الجميع وهم في غمارهم{[43017]} ، وكان بعض الناس كالحمار لا ينقاد إلا بالعذاب ، قال{[43018]} سبحانه و{[43019]} تعالى : { أفأمنوا } إنكاراً فيه معنى التوبيخ والتهديد { أن تأتيهم{[43020]} غاشية } أي شيء يغطيهم{[43021]} ويبرك عليهم ويحيط بهم { من عذاب الله } أي الذي له الأمر كله في الدنيا كما أتى من ذكرنا قصصهم من الأمم .
ولما كان العاقل ينبغي له الحذر من كل ممكن وإن كان لا يقربه ، قال تعالى : { أو تأتيهم الساعة } وأشار إلى أشد ما يكون من ذلك على القلوب بقوله : { بغتة } أي وهم عنها في غاية الغفلة بعدم توقعها أصلاً ؛ قال الرماني : قال يزيد{[43022]} بن مقسم{[43023]} الثقفي :
ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة *** وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
ولما كان هذا المعنى مهولاً ، أكده الله{[43024]} بقوله : { وهم لا يشعرون * } أي نوعاً من الشعور ولو أنه كالشعرة ، إعلاماً بشدة جهلهم{[43025]} في أن{[43026]} حالهم حال من هو في غاية الأمن مما أقل أحواله أنه ممكن ، لأن الشعور إدراك الشيء بما يلطف{[43027]} كدقة الشعر ، وإنما قلت : إنه تأكيد ، لأنه معنى البغتة{[43028]} ؛ قال الإمام{[43029]} أبو بكر الزبيدي في مختصر العين : البغتة : المفاجأة{[43030]} ، وقال الإمام أبو{[43031]} عبد الله القزاز في ديوانه : فاجأت الرجل مفاجأة - إذا جئته على غفلة مغافصة{[43032]} ، ثم قال : وفاجأته مفاجأة - إذا لقيته ولم يشعر بك ، وفي ترتيب المحكم : فجئه الأمر وفجأه{[43033]} وفاجأه مفاجأة : هجم عليه من غير أن يشعر به ، ويلزم ذلك الإسراع وهو مدار{[43034]} هذه المادة ، لأنه يلزم أيضاً التغب{[43035]} - بتقديم المثناة محركاً وهو الهلاك ، لأنه أقرب شيء إلى الإنسان إذ هو الأصل في حال الحدث{[43036]} ، والسلامة فيه هي العجب ، والتغب{[43037]} أيضاً : الوسخ و{[43038]} الدرن ، وتغب{[43039]} - بكسر الغين : صار فيه عيب ، ويقال للقحط : تغبة - بالتحريك ، والتغب - ساكناً : القبيح والريبة ، وكل ذلك أسرع{[43040]} إلى الإنسان من أضداده إلا من عصم الله ، وما ذاك إلا لأن هذه{[43041]} الدار مبنية عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.