تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (12)

{ وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا . . . } .

وما يمنعنا من التوكل على الله والاعتماد عليه ، وقد هدانا إلى أقوم السبل ، وأرشدنا إلى طريقه القويم وشرعه الحكيم .

{ ولنصبرن على ما آذيتمونا } . أي : سنصبر صبرا جميلا ، على كفركم وتطاولكم في العناد والتكذيب ، والسفه واللجاح .

{ وعلى الله فليتوكل المتوكلون } . أي : وعلى الله وحده فليتوكل المتوكلون على ربهم وخالقهم ؛ فهو مبعث رجائهم ومعقد آمالهم .

وقد ذكر التوكل في السياق ثلاث مرات ؛ لأنه الملجأ الذي يلجأ إليه المرسلون ، أمام عناد المكابرين ؛ فالتوكل على الله زاد قوي ؛ وسند متين للمؤمن ، بعد أن يؤدي ما عليه من الواجبات ، ثم يعتمد بعد ذلك على الله ؛ وأنعم به من سند قوي متين ! قال تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا }( الطلاق : 3 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (12)

ثم{[44775]} بينوا سبب وجوب{[44776]} التوكل بقولهم : { وما } أي وأي شيء { لنا } في { ألاّ نتوكل على الله } أي ذي الجلال والإكرام { و } الحال أنه { قد هدانا سبلنا } فبين لنا كل ما نأتي وما نذر ، فلا محيص لنا عن شيء من ذلك ، فلنفعلن جميع أوامره ، ولننتهين عن جميع مناهيه { ولنصبرن } أكدوا لإنكار{[44777]}الكفار أن يصبر الرسول - مع وحدته - على أذاهم مع كثرتهم وقوتهم { على ما }{[44778]} وعبر بالماضي إشارة إلى أنهم عفوا عن أذاهم في الماضي{[44779]} فلا يجازونهم به{[44780]} ، فهو استجلاب إلى توبة أولئك المؤذين{[44781]} ، وعدلوا عن المضارع لأنهم ينتظرون أمر الله في الاستقبال فقد يأمرهم{[44782]} بالجهاد وقد يأمرهم بالصبر ، فقال : { آذيتمونا } أي في ذلك الذي أمرنا{[44783]} به كائناً فيه ما كان لأنا توكلنا على الله ونحن لا نتهمه في قضائه { وعلى الله } أي الذي له جميع صفات الكمال وحده { فليتوكل المتوكلون * } الذين{[44784]} علموا من أنفسهم العجز سواء كانوا مؤمنين أو{[44785]} لا ، فوكلوا أمراً من أمورهم إلى غيرهم ليكفيهم{[44786]} إياه ، فإنه محيط العلم كامل القدرة ، وكل من عداه عاجز ، والصبر مفتاح الفرج ، ومطلع الخيرات المطلق من الكرب ، والحق{[44787]} لا بد وأن يصير غالباً قاهراً ، والباطل لا بد وأن يصير مغلوباً مقهوراً وإن طال الابتلاء .


[44775]:في ظ: بين وجوب سبب.
[44776]:في ظ: بين وجوب سبب.
[44777]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الإنكار.
[44778]:العبارة من هنا إلى "آذيتمونا" ساقطة من م.
[44779]:من مد، وفي الأصل: فلا يجاوزونهم به، وفي ظ: فلا يجاوزونهم فيه.
[44780]:من مد، وفي الأصل: فلا يجاوزونهم به، وفي ظ: فلا يجاوزونهم فيه.
[44781]:من ظ ومد، وفي الأصل: المودون.
[44782]:زيد من ظ ومد.
[44783]:من مد، وفي الأصل و م: أخرنا، وفي ظ: أمرتنا؛ ومن هنا إلى "ما كان" سقطت العبارة من م.
[44784]:في ظ: الذي.
[44785]:في ظ: أم.
[44786]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فيكفيهم.
[44787]:زيد من م ومد.