تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (13)

{ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكنّ الظالمين13 ولنسكننّكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد14 } .

المفردات :

لتعودن : لتصيرن .

التفسير :

13 { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا . . . }الآية .

تمهيد :

بعد أن أفحم الرسل الكفار والمشركين بالمنطق والحجة والدليل ؛ لجأ الكفار إلى منطق القوة والقهر .

والمعنى : وقال الذين كفروا بالله ورسله ، لرسلهم : ليس أمامكم إلا أحد أمرين لا محالة ، إما إخراجكم من بلادنا مطرودين مقهورين ، وإما أن تعودوا إلى ملتنا ، ملة الآباء والأجداد ، وهي عبادة الأصنام والأوثان ، وقد يسر لهم هذا الأمر أنهم كانوا كثرة ، أصحاب جاه ومال وسلطان ، وكان الرسل أصحاب الحق ودعوة الحق ، قلة ضعيفة أمام بطش الباطل وجبروته ، وقد تكرر هذا المعنى في قصة نبي الله شعيب ، وقصة نبي الله لوط وغيرهما .

{ فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } .

أي : أعلم الله رسله قائلا لهم : لنهلكن الظالمين ، وأكد الأمر بوسائل التوكيد ، مثل : لام القسم ، ونون التوكيد ؛ زيادة في إدخال السرور على المؤمنين ، وتثبيت قلوبهم على الحق .

وقريب من هذه الآية ما ورد من قول قوم شعيب له ولمن آمن به : { لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا قال أولو كنا كارهين }( الأعراف : 88 ) .

وقال سبحانه عن قوم لوط : { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون }( النمل : 56 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (13)

ولما انقضت هذه المحاورة{[44788]} وقد علم منها كل منصف{[44789]} ما عليه الرسل من الحلم والعلم والحكمة ، وما عليه مخالفهم من الضلال والجهل والعناد ، وكان في الكلام ما ربما أشعر بانقضائه ، ابتدأ تعالى عنهم محاورة أخرى ، عاطفاً لها على ما مضى ، فقال : { وقال الذين كفروا لرسلهم } مستهينين بمن{[44790]} قصروا التجاءهم عليه ، مؤكدين لاستشعارهم بإنكار من رأى مدافعة الله{[44791]} عن أوليائه لقولهم{[44792]} : والذي يحلف به{[44793]} ! ليكونن أحد الأمرين : { لنخرجنكم من أرضنا } أي التي لنا الآن الغلبة عليها { أو لتعودن في ملتنا } بأن تكفوا{[44794]} عن معارضتنا كما كنتم قبل دعوى الرسالة ، فإطلاق ملتهم على السكوت عنهم من إطلاق اسم الكل على الجزء على زعمهم مثل

{ جعلوا{[44795]} أصابعهم في آذانهم }[ نوح :7 ] وهو مجاز مرسل ، فصبروا على ذلك كما أخبروا به توكلاً على ربهم واستمروا على نصيحتهم لهم بدعائهم إلى الله { فأوحى إليهم } أي كلمهم في خفاء بسبب توعد أممهم لهم ، مختصاً لهم بذلك { ربهم } المحسن إليهم الذي توكلوا عليه{[44796]} ، تسكيناً لقلوبهم وتسلية لنفوسهم ، وأكد لما - لمن{[44797]} ينظر كثرة الكفار وقوتهم - من التوقف في مضمون الخبر ولا سيما إن كان كافراً ، قائلاً : { لنهلكن } بما لنا من العظمة المقتضية{[44798]} لنفوذ{[44799]} الأمر ؛ والإهلاك : إذهاب الشيء إلى حيث لا يقع عليه الإحساس { الظالمين * } أي العريقين{[44800]} في الظلم{[44801]} ، وربما تبنا{[44802]} على بعض من أخبرنا عنه بأنه كفر ، وهو من{[44803]} لم يكن عريقاً{[44804]} في كفره الذي هو أظلم الظلم


[44788]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: المجاورة.
[44789]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: متصف.
[44790]:في ظ: بما.
[44791]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالله.
[44792]:في ظ: لقوله.
[44793]:سقط من ظ.
[44794]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تكفا.
[44795]:تكرر في الأصل فقط؛ وراجع سورة 71 آية 7.
[44796]:في ظ: علينا.
[44797]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لم.
[44798]:في ظ: المستقرة.
[44799]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لتعود.
[44800]:في ظ ومد: الغريقين.
[44801]:العبارة من هنا إلى " أظلم الظلم" ساقطة من م.
[44802]:من مد، وفي الأصل: ثبتا، وفي ظ: تبين.
[44803]:زيد من ظ ومد.
[44804]:في ظ ومد: غريقا.