{ ليجزي الله كل نفس ما كسبت . . . } .
تأتي هذه الآية في أعقاب معاقبة الظالمين ؛ فمنهم مقرنون في الأغلال ، ثيابهم من قطران ، وتلفح النار وجوههم ، وتحرق أسماعهم وأبصارهم ، ومجمع الحواس منهم .
وهنا يقول الحق سبحانه : لقد فعلت بهم ذلك ؛ جزاء وفاقا بما كسبوا في الدنيا من الآثام ، ولتكون الآخرة دار جزاء يكافأ المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته .
{ إن الله سريع الحساب } . فيحاسب جميع الناس في وقت واحد ، كما يرزقهم في وقت واحد ؛ فهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، ولا يحتاج إلى تأمل وتدبر في إصدار حكمه ، بل يتمه في أعجل وأسرع زمن .
ثم بين علة هذه الأفعال في ذلك اليوم ، فقال{[45335]} معبراً بالجزاء والكسب الذي هو{[45336]} محط التكليف وظن النفع ، لاقتضاء سياق القهر لهما : ب { ليجزي الله }{[45337]} أي الذي له الكمال كله { كل نفس } طائعة أو عاصية .
{[45338]} ولما عظم الأمر بإسناد الجزاء إلى الاسم الأعظم الجامع لجميع صفات{[45339]} الكمال ، اقتضى ذلك أن يكون نفس الكسب هو الجزاء ، لأن ذلك أبدع وأدق في الصنع وأبرع{[45340]} بأن يصور بما يحق من الصور المليحة عند إرادة الثواب ، والقبيحة عند إرادة العقاب ، فلذلك أسقط الباء - التي ستذكر في " حم المؤمن{[45341]} " وقال : { ما كسبت } والجزاء : مقابلة العمل بما{[45342]} يقتضيه من خير أو شر ؛ والكسب : فعل ما يستجلب{[45343]} به نفع{[45344]} أو يستدفع به ضر ، ومن جزاء المؤمن عقوبة من عاداه في الله .
ولما كان حساب كل نفس جديراً{[45345]} بأن يستعظم ، قال : { إن الله } أي الذي له{[45346]} الإحاطة المطلقة { سريع الحساب * } أي لا يشغله حساب نفس عن حساب أخرى ولا شأن عن شأن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.