تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ} (43)

المفردات :

مهطعين : مسرعين : من أهطع في عدوه ؛ إذا أسرع .

مقنعي رءوسهم : رافعيها من إدامة النظر لا يلتفتون إلى شيء ، يقال : أقنع رأسه : رفعه .

لا يرتد إليهم طرفهم : الطرف : العين ، ولا يجمع ؛ لأنه في الأصل مصدر ، والمراد : لا ترجع إليهم أجفانهم التي تحتها العيون بل تظل مفتوحة .

وأفئدتهم هواء : أي : وقلوبهم خالية لا يشغلها سوى الخوف .

التفسير :

-{ مهطعين مقنعي رءوسهم . . . } .

أي : مسرعين إلى الداع بذلة واستكانة ، كما يسرع الأسير والخائف .

{ مقنعي رءوسهم } . أي : رافعيها مع دوام النظر ، من غير التفات إلى شيء .

{ لا يرتد إليهم طرفهم } . أي : لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم ؛ كما كانوا يفعلون في الدنيا في كل لحظة ، بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف من شدة الفزع والخوف .

{ وأفئدتهم هواء } . أي : إنها مضطربة تجيش في صدورهم ، تجيء وتذهب ، ولا تستقر في مكان حتى تبلغ الحناجر ؛ لشدة ما يرون من هول موقف الحساب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ} (43)

{ مهطعين } أي مسرعين غاية الإسراع{[45246]} إلى حيث دعوا خوفاً{[45247]} وجزعاً ، مع الإقبال بالبصر نحو الداعي لا يلفتونه{[45248]} إلى غيره { مقنعي رؤوسهم } أي رافعيها وناصبيها ناظرين في ذل{[45249]} وخشوع إلى جهة واحدة ، وهي جهة الداعي ، لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً ، وهذا كناية عن أشد الذل والصغار ، ثم أتبعه ما يؤكده فقال مصرحاً بمعنى الشخوص : { لا يرتد إليهم } ولما كانوا في هيئة الأعين في الطرف{[45250]} والسكون قريباً من{[45251]} السواء ، وحد فقال : { طرفهم } بل أعينهم شاخصة دائمة الفتح لا تطرف كالمحتضر لما بأصحابها من الهول { وأفئدتهم } جمع فؤاد ، وهو العضو الذي من شأنه أن يحمى بالغضب ؛ قال في القاموس : والتفؤد : التحرق والتوقد ، ومنه الفؤاد للقلب مذكر ، جمعه{[45252]} أفئدة . { هواء * } أي عدم فارغة{[45253]} لا شيء فيها من الجرأة والأنفة التي يظهرونها الآن كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :

ألا أبلغ أبا سفيان عني *** فأنت مجوف{[45254]} نخب هواء{[45255]}

والهواء : الخلاء الذي لم تشغله{[45256]} الأجرام ، والنخب : الجبان ، وكذا الهواء - قاله{[45257]} في القاموس .


[45246]:في ظ: الإسرار.
[45247]:زيد من ظ و م ومد.
[45248]:في ظ: لا يلقونه.
[45249]:في مد: ذلك.
[45250]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الطرق.
[45251]:من م ومد، وفي الأصل: عن، وسقط من ظ.
[45252]:في ظ: جمع.
[45253]:منى ظ و م ومد، وفي الأصل: قارعة.
[45254]:من م وديوان حسان، وفي الأصل: نحب هوان، وفي ظ: تحب هواء، وفي مد: نحب هوا- كذا.
[45255]:من م وديوان حسان، وفي الأصل: نحب هوان، وفي ظ: تحب هواء، وفي مد: نحب هوا- كذا.
[45256]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم تشتغله.
[45257]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: قال.