تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ} (45)

{ وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم . . . } .

أي : أقمتم في مساكن الذين كفروا من الأمم الخالية ، أو حللتم في ديارهم ، وقتا يكفي للاتعاظ والاعتبار ، وكان كفار قريش يمرون بديار قوم ثمود في رحلتهم إلى الشام ، وكانوا يحطون رحالهم هناك ، كما كانوا يمرون على ديار قوم عاد في رحلتهم إلى اليمن .

{ وتبين لكم كيف فعلنا بهم } .

وظهر لكم عن طريق مشاهدة القرى الهالكة ، وعن طريق تواتر الأخبار ، ماذا فعلنا بهم من الإهلاك والتدمير ، جزاء فسوقهم وعصيانهم لرسلهم .

{ وضربنا لكم الأمثال } . ومثلنا لكم فيما كنتم مقيمين عليه من الشرك : الأشباه والنظائر .

قال في التفسير الوسيط : أي : بينا لكم في التنزيل على ألسنة الأنبياء : أحوالهم جميعا ما فعلوه وما فعل بهم من الأمور التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة ؛ لتكون لكم فيها عظة وعبرة بقياس أعمالكم على أعمالهم ، ومآلكم على مآلهم . . . أو بينا لكم : أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب ، وتكون الأمثال على هذا جمع : مثل بمعنى : الشبيه والنظير33 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ} (45)

{ و } الحال أنكم { سكنتم } أي{[45278]} في الدنيا { في مساكن الذين ظلموا } أي بوضع الأشياء في غير مواضعها كما فعلتم أنتم { أنفسهم{[45279]} } فأحلوا{[45280]} قومهم مثلكم دار البوار { وتبين } أي غاية البيان { لكم } بالخبر{[45281]} والمشاهدة{[45282]} .

ولما كان حال{[45283]} أحدهم في غاية العجب ، نبه بالاستفهام على أنه أهل لأن يسأل عنه فقال : { كيف فعلنا } أي على عظمتنا { بهم } حين{[45284]} انتقمنا منهم فلم{[45285]} تعتبروا بأحوالهم { وضربنا } أي{[45286]} على ما لنا من العظمة { لكم الأمثال * } المبينة أن سنة الله جرت - ولن تجد لسنة الله تبديلاً - أن الظالمين كما جمعهم اسم{[45287]} الظلم يجمعهم ميسم الهلاك ، فجمعنا لكم بين طريقي الاعتبار : السمع والبصر ، ثم لم تنتفعوا{[45288]} بشيء منهما


[45278]:زيد من ظ و م ومد.
[45279]:تكرر في الأصل و م بعد "الذين ظلموا".
[45280]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأضلوا.
[45281]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بالخير.
[45282]:العبارة من هنا إلى "عنه فقال" يعتريها إبهام وغموض في م.
[45283]:زيد من ظ ومد.
[45284]:في ظ: حتى.
[45285]:زيد من ظ و م ومد.
[45286]:زيد من ظ و م ومد.
[45287]:زيد من ظ و م ومد.
[45288]:من مد، وفي الأصل و م: لم ينتفعوا، وفي ظ: لم نبتعوا- كذا.