تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

تفصيل قصة أصحاب الكهف

{ نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى ( 13 ) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( 14 ) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( 15 ) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ( 16 ) وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ( 17 ) وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملّئت منهم رعبا ( 18 ) }

المفردات :

النبأ : الخبر العظيم .

بالحق : بالصدق .

التفسير :

13- { نحن نقص عليك نبأهم بالحق . . . }

أي : نحن وحدنا يا محمد نقص عليك خبرهم العجيب ؛ بالصدق دون زيادة ولا نقصان .

{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } .

أي : إنهم شباب أخلصوا العبادة لخالقهم ؛ وأسلموا وجوههم لبارئهم ، وآمنوا بالله تعالى إيمانا عميقا ؛ فزادهم الله إيمانا على إيمانهم ، وهداية على هدايتهم .

ونحو الآية قوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } . ( محمد : 17 ) .

قال ابن كثير :

ذكر الله تعالى : أنهم كانوا فتية ، أي شبابا وهم أقبل للحق من الشيوخ ، الذين عتوا في دين باطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ورسوله شبابا ، وأما المشاييخ من قريش ، فعامتهم بقوا على دينهم ، ولم يدخل في الإسلام منهم إلا القليل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

ولما كان الكلام على اختلاف وقع في مدتهم ، و{[45641]}كان الحزبان معاً هم ومن خالفهم متقاربين في الجهل بإحصائه على سبيل القطع وكان اليهود{[45642]} الذين أمروا قريشاً بالسؤال عن أمرهم تشكيكاً في الدين لا يعلمون أمرهم على الحقيقة ، نبه على ذلك بقوله - جواباً لمن كأنه قال : أيهما أحصاه ؟ : { نحن } أو يقال : و{[45643]}لما أخبر الله{[45644]} سبحانه عن مسألة قريش الثانية ، وهي قصة أهل الكهف ، مجملاً لها بعض الإجمال بعد إجمال الجواب عن المسألة الأولى ، وهي الروح ، كان السامع جديراً بأن تستشرف نفسه إلى بيان أكثر من ذلك فيضيق{[45645]} صدره خشية الاقتصار على ما وقع من ذلك من الأخبار ، فقال جواباً لمن كأنه قال : اسأل الإيضاح {[45646]}وبيان الحق من خلاف الحزبين{[45647]} : نحن { نقص } {[45648]}أي نخبر إخباراً تابعاً لآثارهم قدماً فقدماً{[45649]} { عليك } على وجه التفصيل { نبأهم بالحق } {[45650]}أي خبرهم العظيم{[45651]} وليس أحد غيرنا يقصه إلا{[45652]} قصاً ملتبساً بباطل : زيادة أو نقص ، فكأنه قيل : ما كان نبأهم ؟ فقال تعالى : { إنهم فتية } أي شبان { ءامنوا بربهم }{[45653]} المحسن إليهم الناظر في مصالحهم الذي تفرد بخلقهم ورزقهم ، وهداهم بما وهب لهم في أصل الفطرة من العقول الجيدة النافعة{[45654]} .

ولما{[45655]} دل على الإحسان باسم الرب ، وكان في فعله معهم من باهر القدرة ما لا يخفى ، التفت إلى مقام العظمة فقال {[45656]}تعالى عاطفاً على ما تقديره : فاهتدوا بإيمانهم{[45657]} : { وزدناهم } بعد أن آمنوا { هدى } بما قذفنا في قلوبهم من المعارف ، وشرحنا لهم صدورهم من المواهب التي حملتهم على ارتكاب المعاطب ، والزهد في الدنيا والانقطاع إليه


[45641]:زيد في ظ: لما.
[45642]:زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.
[45643]:زيد من ظ ومد.
[45644]:سقط من ظ ومد.
[45645]:من ظ ومد، وفي الأصل: فيشق.
[45646]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45647]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45648]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45649]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45650]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45651]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45652]:زيد من ظ ومد.
[45653]:زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[45654]:من ظ ومد، وفي الأصل: السامعة.
[45655]:زيد في الأصل: كان ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[45656]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45657]:سقط ما بين الرقمين من ظ.