تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} (65)

63

المفردات :

غراما : هلاكا لازما ، قال الأعشى :

إن يعاقب يكن غراما وإن يعط *** جزيلا فإنه لا يبالي

التفسير :

65- { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } .

تصف الآية وجل المتقين ، فهم يتمثلون جهنم أمامهم ، تتلمظ غيظا على من عصى الله تعالى ، فيسألون الله أن يصرف عنهم عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، أي : لزاما مستمرا بلا موت ، " وهذا دعاء ورجاء ، فكل نعيم دون الجنة حقير ، وكل بلاء دون النار عاقبة ، والغرام هو الشيء الملازم الدائم .

قال الحسن : كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام ، وإنما الغرام اللازم ما دامت السماوات والأرض " 27 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} (65)

ولما ذكر تهذيبهم لأنفسهم للخلق والخالق ، أشار إلى أنه لا إعجاب عندهم ، بل هم وجلون ، وأن الحامل لهم على ذلك الإيمان بالآخرة التي كذب بها الجاهلون{ يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون }[ المؤمنون :60 ] وقدموا الدعاء بالنجاة اهتماماً بدرء المفسدة ، وإشعاراً بأنهم مستحقون لذلك وإن اجتهدوا ، لتقصيرهم عن أن يقدروه سبحانه حق قدره فقال : { والذين يقولون ربنا } أي أيها المحسن إلينا { اصرف عنا عذاب جهنم } الذي أحاط بنا لا ستحقاقنا إياه إلا أن يتداركنا عفوك ورحمتك ، بما توفقنا له من لقاء من يؤذينا بطلاقة الوجه ، لا بالتجهم ، ثم علل سؤالهم يقولهم : { إن عذابها كان } أي كوناً جبلت عليه { غراماً* } أي هلاكاً وخسراناً ملحاً محيط بمن تعلق به مذلاً له ، دائماً بمن غرى به ، لازماً له لا ينفك عنه ونحن كنا نسير على من آذانا .