تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ} (226)

221

226-{ وأنهم يقولون ما لا يفعلون }

فهم يرغبون في الجود ، ويرغبون عنه ، وينفرون من البخل ، ويتمسكون به ، ويقدحون الأعراض لأدنى الأسباب ، ويرتكبون الموبقات ، تلك حال الشعراء وحال أتباعهم من الغاوين ، وحال سلوكهم من قول ما لا يفعلون ، فهل قول محمد صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك الشعر ؟ وهل أخلاقه وأخلاق أتباعه توازي حال الشعراء وأتباعهم ؟

إن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل أعلى وقدوة حسنة ، وصحابته نماذج مضيئة ، { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . . } [ الأنعام : 90 ] .

فمن ادعى أن محمدا شاعر ، فليقل لنا هل سلوك محمد سلوك شاعر ؟ وهل يقول ما لا يفعل ؟ وهل صحابته غاوون ضالون ؟

لقد وردت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن .

قال تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } [ الفتح : 29 ] .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ} (226)

ولهذا قال : { وأنهم يقولون ما لا يفعلون* } أي لأنهم لم يقصدوه . وإنما ألجأهم إليه الفن الذي سلكوه فأكثر أقوالهم لا حقائق لها ، انظر إلى مقامات الحريري وما اصطنع فيها من الحكايات ، وابتدع بها من الأمور المعجبات . التي لا حقائق لها ، وقد جعلها أهل الاتحاد أصلاً لبدعتهم الكافرة ، وقاعدة لصفقتهم الخاسرة ، فما أظهر حالهم ، وأوضح ضلالهم ! وهذا بخلاف القرآن فإنه معان جليلة محققة ، في ألفاظ متينة جميلة منسقة ، وأساليب معجزة مفحمة ، ونظوم معجبة محكمة ، لا كلفة في شيء منها ، فلا رغبة لذي طبع سليم عنها ، فأنتج ذلك أنه لا يتبعهم على أمرهم إلا غاو مثلهم ، ولا يزهد في هذا القرآن إلا من طبعه جاف ، وقلبه مظلم مدلهم .