227-{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .
كان من الشعراء مؤمنون صادقون ، دافعوا عن الإسلام ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصفوا بصفات أربع :
1-الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
2- عملوا أعمالا صالحة كالجهاد والصلاة والصدقة ، وقول الشعر الذي يرسم المثل الأعلى ، ويمدح الإسلام ورسوله ، ويهجو الشرك وأهله .
3-ذكر الله ذكرا كثيرا وتمجيده وتحميده والثناء عليه .
4-الانتصار للحق والدين والإسلام ، بعد هجاء المشركين ، ونيلهم من الإسلام وأهله .
فهذه الآية ردّت لشعراء المؤمنين اعتبارهم ، وشجعتهم على المضي في طريق القول الجيد المفيد ، وقد روى التاريخ لنا مآثر من شعر الخلفاء الراشدين ، وفي تفسير القرطبي نماذج طيبة من ذلك .
{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }
وهذه الآية وعيد عام لكل شاعر ظلم الحق والحقيقة ، أو لكل كفار مكة ، واختار بعض اختار بعض المفسرين أن الآية وعيد لكل ظالم ، بأنه سيلقى جزاءه في الدنيا والآخرة ، وسيعلم أي مرجع يرجع إليه ، وأي مصير يصير إليه .
فإن مرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع ، ومصيرهم إلى النار وهي أقبح مصير .
وهكذا تختم سورة الشعراء ، التي واست النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكرت قصص سبع من الأمم السابقة ، أهلك العذاب منهم المكذبين ، ونجى الله المؤمنين ، ثم تختم في آخرها بهذه الفقرة تهديدا للظالمين ، ووعيدا للكافرين .
في قوله تعالى : { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون }
هذا مثل ضربه الله لهم في افتنانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق ، فيمدحون بالباطل قوما ، ويهجون آخرين .
2-وقال أبو حيان في البحر المحيط :
أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف حال النبوة ، إذ أمرهم كما ذكر من اتباع الغواة لهم ، وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشيء وذمّه ، ونسبة ما لا يقع منهم إليهم ، وهذا مخالف لحال النبوة فإنها طريقة واحدة لا يتبعها إلا الراشدون .
قال ابن عباس : وعكرمة ، ومجاهد ، وغير واحد : إن الآية الأخيرة في سورة الشعراء : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا . . . } استثناء من عموم قوله تعالى : { والشعراء يتبعهم الغاوون } وهي تخص شعراء الإسلام كحسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وكل من سلك مسلكهم .
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان : ( اهجهم وجبريل معك )xxiv .
وقال الإمام أحمد ، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل )xxv أخرجه الإمام أحمد في المسند .
4-وجاء في تفسير الكشاف للزمخشري ما يأتي :
ذكر أن الفرزدق أنشد أبياتا عند سليمان بن عبد الملك ، وكان في ضمنها قوله للنساء العذارى :
فبتن كأنهن مصرعات *** وبت أفض أغلاق الختام
فقال له سليمان : قد وجب عليك الحد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله قد درأ عني الحد بقوله : { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون ما لا يفعلون } فعفا عنه .
5-نقل القرطبي جانبا كبيرا من شعر الذين آمنوا ، ومنه قصيدة " بانت سعاد " لكعب بن زهير ، وأبيات لحسان بن ثابت ، وهي أبيات ذكرها الإمام مسلم في صحيحهxxvi ، وهي في السير أتم ، ومنها قوله لأبي سفيان :
هجوت محمدا فأجبت عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
وإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وفاء
أتشتمه ولست له بكفء *** فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه *** وبحري لا تكدّره الدّلاء
جاءت سخينة كي تغالب ربّها *** وليغلبنّ مُغالبُ الغَلاّب
خلاصة ما اشتملت عليه سورة الشعراء
1- مقدمة في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعراض قومه عن الدين ، وبيان أنهم ليسوا ببدع في الأمم ، فقد كذبت رسل سابقة فصبروا على ما كذبوا .
2-الاستدلال بخلق النبات وأطواره المختلفة ، على وجود الإله ووحدانيته .
3-قصص الأنبياء مع أممهم ، لما فيه من العبرة لأولئك المكذبين ، وأوردت سورة الشعراء سبع قصص هي : قصة موسى مع فرعون ، وإبراهيم مع قومه ، ونوح مع قومه ، وعاد ورسولهم هود ، وثمود ورسولهم صالح ، ولوط مع قومه ، وأخيرا قصة شعيب مع أصحاب الأيكة .
4-إثبات أن القرآن وحي من رب العالمين ، لا كلام تنزلت به الشياطين .
5-بيان أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بكاهن ولا شاعر .
6-وعيد المكذبين بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة .
تم تفسير سورة الشعراء والحمد لله رب العالمين .
i - قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمان :
رواه مسلم في القدر ح 4798 ، وأحمد ح 6281 ، 6321 .
ii - رواه مسلم في الإيمان ح 214 ، وأحمد ح 24100 .
رواه الترمذي في تفسير القرآن ح 3019 وأحمد ح 21358 ، 22022 وقال أبو عيسى : حديث حسن . قلت : وهو كما قال ، إلا أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان-راوي الحديث- فهو مرسل .
iv - لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم :
v - قيل : { من المسحرين } أي : من المعللين بالطعام والشراب ، مأخوذ من السحر وهو الرئة ، يعنون : أنه بشر له رئة يأكل ويشرب مثل الناس .
vi - تفسير القرطبي 6/ 4985 مطابع دار الغد العربي ، العباسية-القاهرة .
وهذا الكلام ننقله لمجرد الإحاطة ، ومثل هذه الأخبار تحتاج إلى توثيق ، وفي القرآن الكريم ما يكفي للعظة والاعتبار .
vii - تفسير المراغي 19/ 96 ، وقد نقل عن رجال الآثار الإفادة بوجود خمس مدن تحت البحر الميت ، وهي التي كانت في منطقة الأردن ، ثم طفا عليها البحر الميت ، ثم قال : والخلاصة أن هذه المدن كانت قاعدة لملوك جبارين انتقم الله منهم ، فأمطر عليهم نارا وكبريتا من السماء ، فألهب البراكين النارية التي فيها ، فعجلت دمارهم ، وخسفت الأرض بهم ، وظهرت البحيرة على ما نراه الآن .
viii - تفسير القرطبي 6/ 4990 دار الغد العربي ، العباسية- القاهرة .
ix - أخرجه ابن جرير ، وابن حاتم وغيرهما ، عن ابن عباس ، وانظر تفسير ابن كثير .
رواه البخاري في الإيمان ح 50 ، ومسلم في المساقاة ح 2996 ، وابن ماجة في الفتن ح 3974 ، والدارمي في البيوع ح 2419 .
xi - قال القرطبي : قرأ ابن عامر { أو لم تكن لهم آية } برفع آية على أنها اسم كان ، والخبر { أن يعلمه علماء بني إسرائيل } وقرأ الباقون بالنصب { أو لم يكن لهم آية } بنصب آية على أنها خبر يكن ، والاسم مصدر مؤول من { أن يعلمه . . } والتقدير : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية واضحة ، وقرأ عاصم الجحدري { أن تعلمه علماء بني إسرائيل } .
xiii - يؤتي بالكافر فيغمس في النار غمسة :
رواه مسلم في صفة القيامة ح 5021 ، وأحمد ح 11342 ، 12638 ، 13167 ولفظه : ( يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار . . ) الحديث .
xiv - قال القرطبي في تفسيره : قال الكسائي : ( ذكرى ) في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن تكون ( ذكرى ) في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، أي : ذلك ذكرى ، أو تلك ذكرى . اه .
والخلاصة : أنه يجوز إعرابها حالا أو مصدرا أو خبرا .
xv - يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار :
رواه مسلم في الإيمان ح 303 والترمذي في تفسير القرآن 3109 ، والنسائي في الوصايا ح 3584 ، وأحمد ح 8051 ، 8372 ، 10307 .
xvi - إن أحبكم إليّ وأقربكم مني منازل :
رواه البخاري في الأدب ح 5575 ، ومسلم في الفضائل ح 4285 ، والترمذي في البر 1898 ، 1941 ، واللفظ له ، وابن ماجة في الأحكام 2414 ، وأحمد ح 6215 ، 6526 .
سبق تخريجه ، انظر هامش ( 6 ) .
رواه مسلم في الشعر ح 2255 ، وابن ماجة في الأدب ح 3758 ، وأحمد ح 18963 ، 1897 ، 18982 ، كاد أمية بن الصلت أن يسلم .
xix -ورى القيح جوفه ، يريه رويا : أكله ، والقيح : المدة يخالطها دم .
xx - لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا :
رواه البخاري في الأدب ح 6154 ، ومسلم في الشعر ح 2258 ، والترمذي في الأدب ح 2851 ، 2852 ، وأبو داود في الأدب ح 5008 ، وابن ماجة في الأدب ح 3760 ، وأحمد ح 1509 ، 1510 ، والدارمي في الاستئذان ح2705 .
رواه أبو داود في الأدب 5011 والترمذي في الأدب ح 2854 ، وأحمد ح 2420 ، 2469 عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ورواه البخاري في النكاح ح 5146 ، وأبو داود في الأدب ح 5007 ، وأحمد 4637 ، ومالك في الجامع ح 1850 من حديث ابن عمر بلفظ : ( إن من البيان لسحرا ) هكذا مختصرا .
ورواه مسلم في الجمعة ح 869 ، وأحمد ح 17853 ، 1841 ، والدارمي في الصلاة ح 1556 ، من حديث عمار بن ياسر بلفظ : ( إن طول صلاة الرجل . . وإن من البيان سحرا ) .
xxii - انظر التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي 19/248 .
xxiii - تفسير القرطبي 6/ 5006 ، قال القرطبي في قوله تعالى { والشعراء يتبعهم الغاوون } في هذه الآية ست مسائل ، وتحدث عنها من صفحة 4999 إلى 5006 .
رواه البخاري في بدء الخلق ح 3213 ، وفي المغازي ح 4124 ، وفي الأدب ح 6153 ، ومسلم في فضائل الصحابة ح 2486 ، وأحمد ح 18176 ، 18214 ، 18215 ، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه .
هذه الأبيات الشعرية ذكرها مسلم في فضائل الصحابة ح 2489 ، 2490 .
ولما كان من الشعر - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حكمة ، وكان - كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها - بمنزلة الكلام منه حسن ومنه قبيح ، وكان من الشعراء من يمدح الإسلام والمسلمين ، ويهجو الشرك والمشركين ، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ، ويحث على مكارم الأخلاق ، وينفر عن مساوئها ، وكان الفيصل بين قبيلي حسنة وقبيحة كثرة ذكر الله ، قال تعالى : { إلا الذين آمنوا } أي بالله ورسوله { وعملوا } أي تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } أي التي شرعها الله ورسوله لهم { وذكروا الله } مستحضرين ما له من الكمال { كثيراً } لم يشغلهم الشعر عن الذكر ، بل بنوا شعرهم على أمر الدين والانتصار للشرع ، فصار لذلك كله ذكر الله ، ويكفي مثالاً لذلك قصيدة عزيت لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجوابها لابن الزبعرى ، وكان إذ ذاك على شركه ، وذلك في أول سرية كانت في الإسلام .
وهي سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله تعالى عنه ، فإن قصيدة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليس فيها بيت إلا وفيه ذكر الله إما صريحاً وإما بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء من دينه ، وما ليس فيه شيء من ذلك فهو آيل إليه لبنائه عليه ، وأما نقيضتها فلا شيء في ذلك فيها ؛ قال ابن إسحاق : قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه في غزوة عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه :
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث *** أرقت وأمر في العشيرة حادث
ترى من لؤيّ فرقة لا يصدها *** عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا *** عليه وقالوا لست فينا بماكث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا *** وهروا هرير المجحرات اللواهث
فكم قد متتنا فيهم بقرابة *** وترك التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم *** فما طيباب الحل مثل الخبائث
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم *** فليس عذاب الله عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب *** لنا العز منها في الفروع الأثائث
فأولي برب الراقصات عشية *** حراجيج تخدي في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكة عكف *** يردن حياض البئر ذات النبائث
لئن لم يفيقوا عاجلاً عن ضلالهم *** ولست إذا آليت قولاً بحانث
لتبتدرنهم غارة ذات مصدق *** تحرّم أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم *** ولا ترأف الكفار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة *** وكل كفور يبتغي الشر باحث
فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم *** فإني من أعراضكم غير شاعث
أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث *** بكيت بعين دمعها غير لابث
ومن عجب الأيام والدهر كله *** له عجب من سابقات وحادث
لجيش أتانا ذي عرام يقوده *** عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث
لنترك أصناماً بمكة عكفاً *** مواريث موروث كريم لوارث
فلما لقيناهم بسمر ردينة *** وجرد عتاق في العجاج لواهث
وبيض كأن الملح فوق متونها *** بأيدي كماة كالليوث العوائث
نقيم بها أصعار ما كان مائلاً *** ونشفي الذحول عاجلاً غير لابث
فكفوا على خوف شديد وهيبة *** وأعجبهم أمر لهم أمر رائث
ولو أنهم لم يفعلوا ناح نسوة *** أيامي لهم من بين نسء وطامث
وقد غودرت قتلى يخبر عنهم *** حفيّ بهم أو غافل غير باحث
فأبلغ أبا بكر لديك رسالة *** فما أنت عن أعراض فهر بماكث
ولما تجب مني يمين غليظة *** تجدد حرباً حلفه غير حانث
وروى البغوي بسنده من طريق عبد الرزاق من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده ! لكأنما ترمونهم به نضح النبل " وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما ينشد الشعر ويستنشده في المسجد ، وروى الإمام أحمد حديث كعب هذا ، وروى النسائي برجال احتج بهم مسلم عن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " قال البغوي : وروي أنه - أي ابن عباس رضي الله عنهما دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشهده القصيدة التي قالها :
أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر *** غداة غد أم رائح فمهجر
وهي قريب من تسعين بيتاً ، فلما فرغها أعادها ابن عباس وكان حفظها بمرة واحدة ، ويكفي الشاعر في التفصي عن ذم هذه الآية له أن لا يغلب عليه الشعر فيشغله عن الذكر حتى يكون من الغاوين ، وليس من شرطه أن لا يكون في شعره هزل أصلاً ، فقد كان حسان رضي الله تعالى عنه ينشد النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله في قصيدة طويلة مدحه صلى الله عليه وسلم فيها :
كأن سيبئة من بيت رأس *** يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوماً *** فهن لطيب الراح الفداء
نوليها الملامة إن ألمنا *** إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكاً *** وأسداً ما ينهنهنا اللقاء
وقد كان تحريم الخمر سنة ثلاث من الهجرة أو سنة أربع ، وهذه القصيدة قالها حسان رضي الله تعالى عنه في الفتح سنة ثمان أو في عمرة القضاء سنة سبع ، فهي مما يقول الشاعر ما لا يفعل .
ولما عرف سبحانه بحال المستثنين في الذكر الذي هو أساس كل أمر ، أتبعه ما حملهم على الشعر من الظلم الذي رجاهم النصر فقال : { وانتصروا } أي كلفوا أنفسهم أسباب النصر بشعرهم فيمن آذاهم { من بعد ما ظلموا } أي وقع ظلم الظالم لهم بهجو ونحوه .
ولما أباح سبحانه الانتصار من الظالم ، وكان البادىء - إذا اقتصر المجيب على جوابه - أظلم ، كان - إذا تجاوز - جديراً بأن يعتدي فيندم ، حذر الله الاثنين مؤكداً للوعيد بالسين في قوله الذي كان السلف الصالح يتواعظون به لأنك لا تجد أهيب منه ، ولا أهول ولا أوجع لقلوب المتأملين ، ولا أصدع لأكباد المتدبرين : { وسيعلم } وبالتعميم في قوله : { الذين ظلموا } أي كلهم من كانوا ، وبالتهويل بالإبهام في قوله : { أي منقلب } أي في الدنيا والاخرة { ينقلبون* } وقد انعطف آخرها - كما ترى بوصف الكتاب المبين بما وصف به الجلالة والعظم بأنه من عند الله متنزلاً به خير مليكته ، على أشرف خليقته ، مزيلاً لكل لبس ، منفياً عنه كل باطل ، وبالختام بالوعيد على الظلم - على أولها في تعظيم الكتاب المبين ، وتسلية النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ووعيد الكافرين الذين هم أظلم الظالمين ، واتصل بعدها في وصف القرآن المبين ، وبشرى المؤمنين ووعيد الكافرين ، فسبحان من أنزله على النبي الأمي الأمين ، هدى للعالمين ، وآية بينة بإعجازه للخلائق أجمعين ، باقية إلى يوم الدين .
وقد انعطف آخرها - كما ترى بوصف الكتاب المبين بما وصف به الجلالة والعظم بأنه من عند الله متنزلاً به خير مليكته ، على أشرف خليقته ، مزيلاً لكل لبس ، منفياً عنه كل باطل ، وبالختام بالوعيد على الظلم - على أولها في تعظيم الكتاب المبين ، وتسلية النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ووعيد الكافرين الذين هم أظلم الظالمين ، واتصل بعدها في وصف القرآن المبين ، وبشرى المؤمنين ووعيد الكافرين ، فسبحان من أنزله على النبي الأمي الأمين ، هدى للعالمين ، وآية بينة بإعجازه للخلائق أجمعين ، باقية إلى يوم الدين .