تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (7)

المفردات :

في قرطاس : القرطاس ؛ - بتثليث القاف ، والكسر أشهر – ما يكتب فيه

فلمسوه بأيديهم : اللمس ؛ كالمس ؛ إدراك الشيء بظاهر البشر . وقد يستعمل بمعنى طلب الشيء والبحث عنه . والمراد هنا : الأول .

إن هذا إلا سحر : أي خداع وتمويه .

التفسير :

7- ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم . . . الآية . لقد بلغ الحزن والأسف من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كل مبلغ لإصرار قومه على الكفر مع وضوح الدليل والحجة على صدقه فبين القرآن له هنا فسادهم وجحودهم وعنادهم حتى لو ظهر الدليل على صدقه واضحا للعيان ملموسا باليد .

ومعنى الآية :

إننا لو نزلنا عليك كتابا من السماء قرطاس – كما اقترحوا – فشاهدوه بأعينهم وهو نازل عليك ولسموه بأيديهم منذ وصوله إلى الأرض ، وباشروه بعد ذلك بجميع حواسهم بحيث يرتفع عنهم كل ارتياب ، ويزول كل إشكال . . . لو أننا فعلنا ذلك استجابة لمقترحاتهم المتعنتة ، لقالوا بلغة العناد والجحود ما هذا الذي أبصرناه ولمسناه إلا سحر مبين .

والقرطاس بكسر القاف وقد تفتح وتضم ، ما يكتب عليه من رق أو ورق أو من غيرهما ، ولا يطلق على ما يكتب فيه قرطاس إلا إذا كان مكتوبا .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى :

وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين . ( النمل : 14 ) .

وقوله سبحانه فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون . ( الأنعام : 33 ) .

وقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . ( الحجر : 14 ، 15 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (7)

ولما كانت ترجمة ما مضى : ثم هم{[28622]} يعدلون بربهم{[28623]} غيرَه ويكذبونك فيما جئت به من الحق مع ما أوضحت عليه من الحجج ونصبت من الدلائل ، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على إيمانهم ، كان المقام يقتضي أن يقول لسان الحال : أنزل عليهم يا رب ما ينتقلون به من النظر بالفكر إلى العيان كما اقترحوا عليّ ، فأخبره أنهم لا يؤمنون بذلك ، بقوله عطفاً على { وما تأتيهم من آية } تحقيقاً{[28624]} له وتصويراً في جريته{[28625]} : { ولو نزلنا } أي على ما لنا من العظمة { عليك كتاباً } أي مكتوباً من السماء { في قرطاس } أي ورق ، إجابة لما أشار عليهم اليهود باقتراحه ، ثم حقق أنه واضح الأمر ، ليس بخيال ولا فيه نوع لبس بقوله : { فلمسوه } أي زيادة على الرؤية . وزاد في التحقيق والتصوير ودفع التجوز بقوله : { بأيديهم لقال{[28626]} } وأظهر ولم يضمر تعليقاً للحكم بالوصف وتنبيهاً على أن من الموجودين من يسكت ويؤمن ولو بعد{[28627]} ذلك فقال : { الذين كفروا } أي حكماً{[28628]} بتأبد{[28629]} كفرهم ستراً للآيات عناداً ومكابرة ، ولعله أسقطُ منهم إشارة إلى عموم دعوته ، أي من العرب ومن غيرهم من أمة دعوتك ولا سيما اليهود المشار إلى تعنتهم{[28630]} وكذبهم بقوله{ يسئلك أهل الكتاب أن تنزل{[28631]} عليهم كتاباً من السماء }[ النساء : 153 ] { إن } أي ما { هذا إلاّ سحر } أي تمويه وخيال لا حقيقة له ، وزادوا في الوقاحة فقالوا : { مبين } أي واضح ظاهر ، قال صاحب كتاب الزينة : معنى السحر في كلام العرب التعليل{[28632]} بالشيء والمدافعة به والتعزير بشيء لا محصول له ، يقال : سحره - إذا علله وعزره وشبه عليه حتى لا يدري من أين يتوجه ويقلب عن وجهه ، فكأن السحرة يعللون الناس بالباطل ويشبهون الباطل في صورة الحق ويقلبونه عن جهته .


[28622]:في ظ: بربهم يعدلون.
[28623]:في ظ: بربهم يعدلون.
[28624]:سقط من ظ.
[28625]:في الأصل: جريته، وفي ظ: خرقه- كذا.
[28626]:تأخر في الأصل عن "ذلك فقال".
[28627]:في ظ: تعدد.
[28628]:من ظ، وفي الأصل: حكمنا.
[28629]:في ظ: بسائر.
[28630]:من ظ، وفي الأصل: بغيهم.
[28631]:من ظ والقرآن الكريم آية 153 من سورة النساء، وفي الأصل: ينزل.
[28632]:من ظ، وفي الأصل: التعلل.