الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (7)

قوله تعالى : { فِي قِرْطَاسٍ } : يجوز أن يتعلق بمحذوف على انه صفة لكتاب ، سواء أريد بكتاب المصدرُ أم الشيء المكتوب . ويجوز أن يتعلَّق بنفس " كتاباً " سواء أريد به المصدر أم الشيء المكتوب . ومن مجيء الكتاب بمعنى مكتوب قوله :

. . . . . . . . . . . . . . . صحيفةً *** أَتَتْكَ من الحَجَّاج يُتْلى كتابُها

وفي النفس مِنْ جَعْلِ " كتاباً " في الآية الكريمة مصدراً شيء ؛ لأن نفس الكتاب لا تُوصف بالإِنزال إلا بتجوُّز بعيد ، ولكنهم قد قالوه هنا ، ويجوز أن يتعلَّق " في قرطاس " ب " نَزَّلْنا " .

والقِرْطاس : الصحيفة يُكتب فيها تكون من رَقَّ وكاغد ، بكسر القاف وضمها ، والفصيح الكسر ، وقرئ بالضم شاذاً نقله أبو البقاء والقِرْطاس : اسم أعجمي معرَّب ، ولا يقال قرطاس إلا إذا كان مكتوباً وإلا فهو طِرْس وكاغَد ، وقال زهير :

لها أخاديدُ مِنْ آثارِ ساكنها *** كما تردَّدَ في قِرْطاسِه القلمُ

قوله : { فَلَمَسُوهُ } الضمير المنصوب يجوز أن يعود على القِرْطاس ، وان يعود على " كتاب " بمعنى مكتوب . و " بأيديهم " متعلق ب " لَمَسَ " . والباء للاستعانة كعملت بالقَدُوم . و " لقال " جواب لو ، جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام .

قوله : { إِنْ هَذَآ } " إنْ " نافية ، و " هذا " مبتدأ ، و " إلا سحرٌ " خبره فهو استثناء مفرغ ، والجملةُ المنفيَّة في محل نصب بالقول ، وأوقع الظاهرَ موقع المضمر في قوله " لقال الذين كفروا " شهادةً عليهم " بالكفر . والجملة الامتناعية لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها .