تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

{ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون( 191 ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون( 192 ) وأن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون( 193 ) } :

التفسير :

{ 191 - أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون . . . . } الآية .

تفيد الآية السابقة أن من ذرية آدم وحواء من جعل لله شركاء تنزه الله وعلا وتمجد عن أن يكون له شركاء يعملون معه ، ويشاركون في تدبير ملكه .

ثم حمل القرآن على الشرك والوثنية حملات ماحقة ، وحاكم المشركين إلى الحس والواقع ، فهذه الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ولا تسمع ولا تجيب ، وهي حجارة صمّاء ؛ ليس لها يد أو رجل أو بصر ؛ وحتى إذا رغب عاقل دعوتها إلى الهدى فلا تملك الاستجابة ؛ لأنها لا عقل لها ولا إرادة ، فكيف تعبد من دون الله ؟ !

{ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } .

أي : بعد أن منح الله هؤلاء المشركين العقل ، وأرسل إليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا إلى توحيد الله ، وسراجا منيرا ، ابعد هذا كله يشركون معه في الألوهية ، صنما أو غيره من المخلوقات ، مما ليس له قدرة على أن يخلق شيئا ولو كان ذبابا { وهم يخلقون } .

أي : والحال أن ما عبدوهم يخلقون ، ولا يليق بذي العقل السليم ، أن يجعل المخلوق العاجز شريكا لله القادر .

وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } . ( الحج : 73 ، 74 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

ولما ذكر علوه سبحانه ، شرع يذكر من أوصافه عبارة وإشارة ما يدل على ذلك ، ويقيم الأدلة على عدم صلاحية ما أشركوا به للشركة{[34315]} بعجزها ، بأنها من جملة خلقه ولا تصرف لها تستحق{[34316]} به وجهاً من التعظيم ، فقال منكراً على عبادها{[34317]} دالاًّ على أن{[34318]} المراد الشرك الحقيقي ، لاما ذكر من قصة{[34319]} إبليس في تسببه في التسمية بعبد الحرث ونحوه : { أيشركون } أي المشركون و{[34320]}أولادهما في العبادة { ما لا يخلق } أي من الأصنام والطبائع والكواكب وغيرها { شيئاً } أي يوجده من العدم كما يفعل الله الذي أشركوها به .

ولما كان يلزم أن يكون{[34321]} ما لا يخلق{[34322]} شيئاً مخلوقاً{[34323]} لأنه لا يتكون عاجزً بغير قادر{[34324]} أوجده ، صرح به في قوله مجرياً للأوثان مجرى أولي العلم لتنزيلهم منزلتهم في الاعتقاد والعبادة : { وهم } ولما كان المصنوع لا يكون صانعاً ، اكتفى بالبناء للمفعول فقال : { يخلقون* } أي متجدداً خلق أعراضهم وذواتهم وأمثالهم


[34315]:- من ظ، وفي الأصل: للشرك.
[34316]:- من ظ، وفي الأصل: يستحق.
[34317]:- في ظ: عبادتها.
[34318]:- زيد من ظ.
[34319]:- في ظ: قضية.
[34320]:- زيد من ظ.
[34321]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34322]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34323]:- في ظ: مخلوق.
[34324]:- زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.