تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

المفردات :

صامتون : تاركون دعوتهم .

{ 193 – وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم } .

أي : وإن تدعوا هذه الأصنام إلى ما هو هدى ورشاد ؛ لا يجيبوكم إلى ذلك .

ويجوز أن يكون المعنى :

وأن تدعوا هذه الأصنام إلى أن يهدوكم ؛ إلى ما تحصلون به رغباتكم ، أو تنجون به من المكاره التي تحيق بكم ، لا يتبعوكم ، فلا يستجيبوا لكم ولا ينفعوكم .

{ سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون } .

فحالهم واحدة عند ندائكم ، وعند بقائكم على صمتكم وسكوتكم ؛ لأنهم مجرد أحجار منحوتة جامدة .

وهكذا حاكمهم القرآن إلى الحس المشاهد ؛ فكيف يعبد الإنسان صنما جامدا لا يسمع ولا ينفع ، وهو مجرد حجر جامد ، وإنما الرب المعبود هو النافع من يعبده ، الضار من يعصيه ، الناصر وليّه ، والخاذل عدوّه ، الهادي إلى الرشاد من أطاعه ، السامع دعاء من دعاه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

ولما تبين{[34328]} من هذا الاستفهام الإنكاري المعجب من حالهم في ضلالهم في أسلوب الغيبة أن من أشركوه ليس فيه نوع قابلية لما أهلوه ، فإن المعبود يجب أن يكون قادراً ، ومن كان عاجزاً نوع عجز كان مربوباً{[34329]} ، وكان للتنبيه بالخطاب ما ليس له بالغيبة ؛أتبع ذلك في أسلوبه تعجيباً آخر منهم أشد من الأول ، وذلك أن معبوداتهم التي{[34330]} أشركوا بها كما أنها لا تفعل شيئاً من تلقاء أنفسها ، لا {[34331]}تفعله عند دعاء الداعي ولا تهتدي إليه فقال تعالى { وإن تدعوهم } أي وإن تدعوا أيها المشركون أصنامكم دعاء مستمراً متجدداً { إلى الهدى } أي إلى{[34332]} الذي يدل الداعي إليه قطعاً ، على{[34333]} أن المتخلف عنه سيىء المزاح ، محتاج إلى العلاج ، لكونه تخلف عما لا يتخلف عنه من له نوع صلاح لكونه أشرف الأشياء ، فالمتخلف عنه راض لنفسه بالدون { لا يتبعوكم } أي في ذلك الهدى الذي دعوتموهم إليه ولو بالغتم في الاستتباع ، ولعله عبر بصيغة الافتعال إشارة إلى أنها لا يتصور منها قصد التبع فضلاً{[34334]} عن إيجاده ، ثم بين أن ذلك ليس بأمر عارض ، بل هو{[34335]} مستمر دائم بقوله مستأنفاً تأكيداً للمعنى : { سواء عليكم } .

ولما كان السواء{[34336]} لا يكون إلا بين أمرين ، تشوف السامع إليهما فقال ؛ { أدعوتموهم } أي وجد منكم ذلك الدعاء الذي أشير إلى استمراره ، وعبر بالاسمية إشارة إلى أنهم لا يدعونهم{[34337]} في وقت الشدائد ، بل يدعون الله فقال : { أم أنتم صامتون* } أي عن ذلك على الدوام على عادتكم في الإعراض عن دعائهم في أوقات الملمات ، فالذين يدعون معتقديهم في وقت الضرورات أقبح حالاً في ذلك من المشركين{[34338]} ويجوز أن تكون الآية من الاحتباك ، فيكون نظمها : أدعوتموهم مرة أم أنتم داعوهم دائماً أم صَممَتُّمْ عن دعائهم في وقت ما أم أنتم صامتون دائماً عن دعائهم ، حاكم في كل هذه الأجوبة سواء في عدم الإجابة ، لا اختلاف فيه بوجه ، دل بالفعل أولاً على حذف مثله ثانياً ، وبالاسم ثانياً على حذف مثله أولاً{[34339]} .


[34328]:- في ظ: بين.
[34329]:- من ظ، وفي الأصل: مربا له.
[34330]:- في ظ: الذين.
[34331]:- سقط من ظ.
[34332]:- زيد من ظ.
[34333]:- في ظ: كما.
[34334]:زيد من ظ.
[34335]:- سقط من ظ.
[34336]:- في ظ: السوء.
[34337]:- من ظ، وفي الأصل: لا يدعوهم.
[34338]:- من ظ، وفي الأصل: المشركون.
[34339]:- زيد من ظ.