تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

{ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ 64فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65 فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ 66 وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ 67 } .

المفردات :

ناقة الله : هي ناقة امتحن الله بها طاعتهم ؛ إذ أمرهم ألا يمسوها بسوء ، وأن يدعوها تأكل من حيث أرادت ، فلم يأبهوا بهذا الأمر وعقروها ؛ فأنزل الله بهم العذاب .

آية : معجزة دالة على صدق نبوة صالح .

ذروها : اتركوها .

عذاب قريب : عاجل .

64

التفسير :

64 { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } .

أعطى الله نبيه صالحا آية ومعجزة تدل على صدقة ، وهي معجزة مدهشة عجيبة ؛ فقد خلقها الله من صخرة في جوف الجبل ، وخلقها حاملا من غير ذكر ، وخلقها على تلك الصورة دفعة واحدة من غير ولادة ، وكان لها يوم تشرب فيه الماء وحدها ، ولكل القوم يوم ثان يشربون فيه الماء وحدهم ، وكانت تدر لبنا كثيرا يكفي الخلق العظيم ، فهذه الأمور جعلت الناقة آية متميزة تدل على أنها معجزة ، " والمعجزة : أمر خارق للعادة ، يظهرها الله على يد مدعي الرسالة ؛ تصديقا له في دعواه " .

وتوجه صالح إلى قومه يقول : هذه ناقة الله . أي : معجزة الله لكم ، إضافتها إلى الله ؛ إضافة تشريف وتعظيم ، وتلطف صالح مع قومه حين ناداهم بقوله :

{ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً } . أي : يا عشيرتي وأقاربي ، هذه الناقة أنزلها الله من بين جبلين ، وهي آية ومعجزة ظاهرة لكم ؛ لتعتبروا وتصدقوا بأني رسول من قبل الله .

{ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ } . أي : اتركوها ترعى من النبات والكلأ المباح ، ولا تتحملوا مؤنتها ؛ فالناقة ناقة الله ، والأرض أرض الله ، أنبت بها الكلأ والمرعى .

{ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } . أي : ولا يمسها أحد منكم بأذى ؛ فيأخذكم عذاب عاجل ، لا يتأخر عنكم إلا يسيرا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

شرح الكلمات :

{ آية } : أي علامة على صدقي فيما جئتم به من أنه لا إله إلا الله .

{ فذروها تأكل في أرض الله } : أي اتركوها ترعى في المراعي غير المحميّة لآحد ، أي كضربها أو قتلها ، أو منعها من الماء الذي تشرب منه .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن صالح وقومه . إنه لما دعاه صالح إلى توحيد الله تعالى كذبوه وطالبوه بما يدل على صدق مَا دَعَا إليهِ فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به في هذه الآية { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية } وذلك أنهم سألوا أن يخرج لهم ناقة من جبل أشاروا إليه فدعا صالح ربّه فاستجاب الله تعالى له وتمخض الجبل عن ناقة عشراء هي عجب في خلقتها وكمالها فقال عندئذ { يا قوم هذه ناقة الله } أضافها إلى الله أنها كانت بقدرته ومشيئته { لكم آية } أي علامة لكم على صدق ما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عباة الأوثان ، فذروها تأكل في أرض الله أي خلّوها تأكل من نبات الأرض من المراعي العامة التي ليست لأحد . ولا تمسوها بسوء كعقرها أو ذبحها وقتلها فيأخذكم عذاب قريب قد لا يتأخر أكثر من ثلاثة أيام .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

ثم أرشد صالح - عليه السلام - إلى المعجزة الدالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه فقال :

{ وياقوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً . . } أى : معجزة ، واضحة دالة على صدقى وفى إضافة كغيرها من النوق التى تستعمل فى الركوب والنحر وغيرهما . لأن الله - تعالى - قد جعلها معجزة لنبيه صالح - عليه السلام - ولم يجعلها كغيرها .

وقد ذكر بعض المفسرين من صفات هذه الناقة وخصائصها . ما لا يؤيده نقل صحيح ، لذا أضربنا عن كل ذلك صفحا ، ونكتفى بأن تقول : بأنها كانت ناقة ذات صفات خاصة مميزة ، تجعل قوم صالح يعلمون عن طريق هذا التمييز لها عن غيرها أنها معجزة دالة على صدق نبيهم - عليه السلام - فيما يدعوهم إليه .

وقوله : { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } أمر لهم بعدم التعرض لها بسوء وتحذير لهم من نتائج مخالفة أمره .

أى : اتركوا الناقة حرة طليقة تأكل فى أرض الله الواسعة ؛ ومن رزقه الذى تكفل به لكل دابة ، واحذورا أن تمسوها بشئ من السوء مهما كان قليلا ، فإنكم لو فعلتم ذلك عرضتم أنفسكم لعذاب الله العاجل القريب .

والتعبير بقوله { فَيَأْخُذَكُمْ } بفاء التعقيب وبلفظ الأخذ ، يفيد سرعة الأخذ وشدته ، لأن أخذه - سبحانه - أليم شديد .