تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ} (63)

61

المفردات :

بينة : بيان وبصيرة .

وآتاني منه رحمة : يراد بالرحمة هنا : النبوة .

التفسير :

63 { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ } .

نجد نبي الله صالح يناقش قومه في هدوء ؛ فيقول لهم : أخبروني : إذا كنت على يقين جازم بأن الله اختارني للرسالة ، وأعطاني النبوة والرحمة ؛ تفضلا منه ؛ فهل يليق بي أن أعصي ربي ، وأكف عن دعوتكم إلى التوحيد لله ، وعبادته وحده ؛ فمن ذا الذي ينصرني من الله إن عصيته ، وخالفت أمره ، وقصرت في تبليغ الرسالة ؛ احتفاظا برجائكم فيّ ، ومسايرتي لكم في باطلكم ؟ ! ! ! أي : لا أحد يدفع عني عذاب الله ؛ فلا أبالي إذا بقطع رجائكم فيّ ، ولا بما أنتم فيه من شك وريب .

{ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ } . أي : فما تزيدونني إذا أنا عصيت ربي ، وأطعتكم غير الوقوع في الخسران ، والتعرض لعذاب الله وسخطه ؛ وحاشاي أن أخالف أمر ربي إرضاء لكم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ} (63)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أي أخبروني .

{ على بيّنة من ربي } : أي على علم بربي علمنيه سبحانه وتعالى فهل يليق بي أن أعبد غيره .

{ غير تخسير } : أي خسار وهلاك .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 63 ) فقد تضمنت دعوة صالح لقومه بأسلوب رفيع رغبة منه في أقامة الحجة عليهم لعلهم يؤمنون ويوحدون إذ قال بما أخبر الله تعالى في قوله : { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي } أي على علم يقيني بالإِيمان بربي ووجوب عبادته وتوحيده وآتاني منه رحمةً وهي النبوة والرسالة ، فمن ينصرني من الله إن عصيته اللهم إنه لا أحد أبداً إذاً فإِنكم ما تزيدونني إن أنا أطعتكم في ترك عبادة ربّي والرضا بعباة آلهتكم إلا خساراً وضلالا في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الاستجابة لأهل الباطل بأي نوع من الاستجابة ، إذ الاستجابة لا تزيد العبد إلا خساراً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ} (63)

فانظر كيف قابل هؤلاء السفهاء الدعوة إلى الحق بالتصميم على الباطل ، ولكن صالحا - عليه السلام - لم ييأس بل يرد عليهم بأسلوب حكيم فيقول :

{ قَالَ ياقوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ } .

أى قال صالح - عليه السلام - لقومه : يا قوم أخبرونى إن كنت على حجة واضحة من ربى ومالك أمرى .

{ وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً } أى : وأعطانى من عنده لا من عند غيره رحمة عظيمة حيث اختارنى لحمل رسالته . وتبليغ دعوته .

وجملة { فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ } جواب الشرط وهو قوله { إِن كُنتُ على بَيِّنَةً } .

أى : إذا كان الله - تعالى - قد منحنى كل هذه النعم ، وأمرنى بأن أبلغكم دعوته فمن ذا الذى يجيرنى ويعصمنى من غضبه ، إذا أنا خالفت أمره أو قصرت فى تبليغ دعوته ، احتفاظا برجائكم فى ، ومسايرة لكم فى باطلكم ؟

لا ، إننى سأستمر فى تبليغ ما أرسلت به إليكم ، ولن يمنعنى عن ذلك ترغيبكم أو ترهيبكم .

وقوله { فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ } تصريح منه بأن ما عليه هو الحق الذى لا يقبل الشك أو الريب ، وأن مخالفته توصل إلى الهلاك والخسران .

والتخسير : مصدر خسر ، يقال خسر فلان فلانا إذا نسبه إلى الخسران : أى : فما تزويدوننى بطاعتكم ومعصية ربى غير الوقوع فى الخسران ، وغير التعرض لعذاب الله وسخطه وحاشاى أن أخالف أمر ربى إرضاء لكم .

فالآية الكريمة تصور تصويرا بليغا ما كان عليه صالح - عليه السلام - من إيمان عميق بالله - تعالى - ومن ثبات على دعوته ومن حرص عليه طاعته - سبحانه