تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ} (3)

1

المفردات :

اتبعوا الباطل : الشرك أو الشيطان .

اتبعوا الحق : التوحيد والقرآن .

يضرب الله للناس أمثالهم : يبين لهم مآل أعمالهم ، وما يصيرون إليه في ميعادهم .

التفسير :

3- { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } .

ذلك الجزاء العادل بإكرام المؤمنين ، وعقوبة الكافرين ، سببه أن الذين كفروا ساروا وراء الباطل والكفر والإعراض عن القرآن وهدايته ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبيانه ، والعقل الإنساني وحكمته ، بينما نجد أن الذين آمنوا اتبعوا الحق والعدل ، وهدى القرآن ، وبيان محمد صلى الله عليه وسلم ، فاستحق الكفار النار ، واستحق المؤمنون التوفيق في الدنيا ، والجنة في الآخرة .

{ كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } .

مثل ذلك البيان الرائع ، يبين الله للناس أحوال الفريقين ، الجارية مجرى الأمثال في الغرابة ، ويظهر مآل أعمالهم ، وما يصيرون إليه في ميعادهم .

( وضرب المثل في الآية هو أن الله جعل إتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، وإتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين )2 .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ} (3)

شرح الكلمات :

{ ذلك } : أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين .

{ بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } : أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي .

{ وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } : أي التوحيد والعمل الصالح .

{ كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } : أي كما بيّن تعالى حال الكافرين ، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا .

المعنى :

وقوله تعالى { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد ، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم . وقوله تعالى { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبّين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح ، ويتجنبوا سبيل الخسران ، فضلا منه تعالى .

/ذ3

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ} (3)

والإِشارة فى قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ اتبعوا الباطل } تعود إلى ما مر من ذم الكافرين ، ومدح المؤمنين .

أى : ذلك الذين حكمنا به من ضلال أعمال الكافرين ، ومن إصلاح بال المؤمنين ، سببه أن الذين كفروا ابتعوا فى دنياهم الطريق الباطل الذى لا خير فيه ولا فلاح . وأن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحاة فى دنياهم ، اتبعوا طريق الحق الكائن من ربهم .

فالمراد بالباطل هنا . الكفر وما يتبعه من أعمال قبيحة ، والمراد بالحق : الإِيمان والعمل الصالح .

وقوله { ذَلِكَ } مبتدأ ، وخبره ما بعده .

وقوله : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ } أى : مثل ذلك البيان الرائع الحكيم ، يبين الله - تعالى - : للناس أحوال الفريقين ، وأوصافهما الجارية فى الغرابة مجرى الأمثال ، وهى اتباعُ المؤمنين الحقَّ وفوزُهم ، واتباعُ الكافرين الباطَل وخسرانهم .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : فى جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، واتباع الحق مثلا لعلم المؤمنين ، أو فى أن جعل الإِضلال مثلا لخيبة الكفار ، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين .