تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ} (15)

{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15 قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 16 فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ 17 }

المفردات :

لا يرجون لقاءنا : لا يتوقعون مجيء البعث ، والمراد : أنهم ينكرونه .

التفسير :

15 { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ . . . } الآيات .

تكشف هذه الآيات عن وجه مشركي مكة الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدوا الأصنام ، ثم نزلت آيات القرآن تدعو إلى توحيد الله ونبذ الأصنام والأوثان ، وتدعو العقول إلى التأمل والتفكر ، في خلق هذا الكون العظيم ، وأن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ؛ وعندئذ جاء كفار مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه تبديل آيات القرآن ؛ حتى يمكن الاستجابة لها أو التفكير فيها طلبوا حذف الآيات التي تندد بعبادة الأصنام ، وطلبوا تبديل آيات الوعيد ، إلى آيات تقدم الوعد والجنة ، بدلا من التوعد بالنار .

والمعنى : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } . تدعو إلى توحيد الله ونبذ الأوثان وإبطال الشرك ، وتشرح حقيقة الإيمان وتنفر من الغرور والعصيان .

{ قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله } .

جاء في تفسير الآلوسي عن مقاتل قال :

نزلت هذه الآية في جماعة من قريش ؛ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت تريد أن نؤمن لك ، فآت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ، وليس فيه ما يعيبها ، وإن لم ينزل الله تعالى عليك ذلك فقل أنت هذا من عند نفسك ، أو بدله فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة ، ومكان حرام حلالا ، ومكان حلال حراما .

والمعنى : وإذا تتلى على المشركين آياتنا الواضحة ، المنزلة عليك يا محمد ؛ قالوا على سبيل العناد والحسد : ائت بقرآن آخر غير هذا القرآن الذي تتلوه علينا ، أو بدله بأن تجعل مكان الآية التي فيها ذم لآلهتنا ، آية أخرى فيها مدح لها .

{ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } .

كان المشركون يطمعون في استجابة محمد لكلامهم ؛ وبذلك يتحول القرآن من أنه وحي من السماء ، إلى أن يكون كلاما من كلام البشر ؛ والقرآن هنا يوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إجابتهم ، وتوضيح حقيقة موقفه ؛ فهو يبلغ عن الله ، وهو أمين على وحي السماء ، وما ينبغي له أن يبدل كلام الله ، بكلام من عند نفسه ؛ ومن جهتها ؛ وإنما هو مبلغ عن الله ، ملزم بهذا التبليغ .

قال تعالى : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } . ( المائدة : 67 ) .

وقد بلغ الرسول كلام ربه ، وأدى هذه الأمانة .

{ إن أتبع إلا ما يوحى إلي } .

أي : أنا أبلغ وحي الله إلي ، بدون تحريف ولا تبديل ، وبدون زيادة أو نقصان ؛ فهذا وحي الله وأنا عبد الله ورسوله ، ما علي إلا البلاغ .

{ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } .

إني أخشى إن ارتكبت أي مخالفة أو عصيان لما أمر ربي ، عذاب يوم عظيم هو عذاب يوم القيامة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ} (15)

شرح الكلمات :

{ لا يرجون لقاءنا } : أي لا يؤمنون بالبعث والدار الآخرة .

{ من تلقاء نفسي } : أي من جهة نفسي .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير قضايا أصول الدين الثلاث : التوحيد والوحي والبعث فقوله تعالى { وإذا تتلى عليهم آياتنا } أي إذا قرئت عليهم آيات الله عز وجل { قال الذين لا يرجون لقاءنا } وهم المنكرون للبعث إذ به يتم اللقاء مع الله تعالى للحساب والجزاء . { إئت بقرآن غير هذا } أي بأن يكون خالياً من عيب آلهتنا وانتقاصها . أو أبقه ولكن بدل كلماته بما يسونا فاجعل مكان آية فيها ما يسوءنا آية أخرى لا إساءة فيها لنا وقولهم هذا إما أن يكون من باب التحدي أو الاستهزاء والسخرية ولكن الله تعالى علَّم رسوله طريقة الرد عليهم بناء على ظاهر قولهم فقال له { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } أي إنه لا يتأتَّى لي بحال أن أبدله من جهة نفسي لأني عبد الله ورسوله ما اتبع إلا ما يوحى إلي { إني أخاف إن عصيت ربي } بتبديل كلامه { عذاب يوم عظيم } أي عذاب يوم القيامة .

الهداية

من الهداية :

- من الدعوة إلى الله تعالى تلاوة آياته القرآنية على الناس تذكيراً وتعليماً .

- بيان ما كان عليه المشركون من تعنت وجحود ومكابرة .