تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

42

44 - بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاَء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ .

ننقصها من أطرافها : يستولي المسلمون على أطراف مكة ، ويقيمون معاهدات مع القبائل التي حولها .

إن الذي غر هؤلاء وآباءهم ، وحملهم على ما هم فيه من الضلال : أن الله تعالى من عليهم بالنعمة والمال والرخاء ، واستمروا طويلا يتمتعون بهذه النعم ، حتى طالت أعمارهم وهم في رخاء ونعمة ، فحملهم ذلك على الطغيان والبطر وظنوا أن هذه النعم لا تزول أبدا ، ولا يحرمون منها مطلقا .

أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا .

والأطراف هم الأشراف ، أي : أن الله أهلك قبلهم فرعون وهامان ، وعادا وثمودا ؛ وقرونا قبل ذلك كثيرا كانوا يتمتعون بالنعم ويكذبون الرسل فحق عليهم وعد الله ، وطواهم الزمان وأصبحوا أثرا بعد عين .

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالأرض : أرض مكة .

وكان المسلمون قد حصنوا المدينة وما حولها ، وكانوا يرسلون السرايا والغزوات لعقد محالفات مع القبائل ، وفي كل عام من أعوام إقامته صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ؛ يتقدم المسلمون خطوات ، وينكمش كفار مكة خطوات ؛ فقال القرآن : أفلا يشاهد هؤلاء المشركون ، أن المسلمين يتقدمون وينتصرون ويغلبون ؛ وأن الكفار ينهزمون وتنتقص أطرافهم حول مكة لحساب المسلمين .

أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ .

وهذا استفهام إنكاري مؤداه ، أنكم في هزيمة مستمرة أمام الزحف الإسلامي ، بسبب كفركم وإيمانهم فتدبروا ؛ لأن الغلبة للمؤمنين ، كما قال تعالى : وإن جندنا لهم الغالبون . ( الصافات : 173 ) .

ويمكن أن يكون في الآية إشارة إلى اتساع دائرة الأرض عند خط الاستواء ، ونقصان دائرتها عند القطبين ، فالأرض دائرة كروية لكنها منبعجة عند خط الاستواء ، مفرطحة عند القطبين ، وهذا دليل قدرة الله وعظمته ، وأن حركة الكون تحت سلطانه وقدرته وغلبته .

وقد ثبت علميا الإعجاز العلمي في هذه الآية ، وأن محيط الكرة الأرضية عند خط الاستواء أطول منه عند القطبين .

وقد نزلت هذه الآية على نبي أمي ، وأظهرت الأيام إعجاز هذا القرآن .

وصدق الله العظيم : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . ( فصلت : 53 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ متعنا هؤلاء وآباءهم } : أي بما أنعمنا عليهم من الخيرات .

{ حتى طال عليهم العمر } : فانغروا بذلك .

{ ننقصها من أطرافها } : أي بالفتح على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين .

المعنى :

ما زال السياق في إبطال دعاوي المشركين فقال تعالى : { بل متعنا هؤلاء } بما أنعمنا عليهم هم وآباؤهم فظنوا أن آلهتهم هي الحافظة لهم بل الله هو الحافظ حتى طال عليهم العمر فانغروا بذلك . { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } أرض الجزيرة بلادهم { ننقصها من أطرافها } بدخول أهلها في الإسلام بعد بلد . { أفهم الغالبون } الله هو الغالب حيث مكن لرسوله والمؤمنين وفتح عليهم .

الهداية

من الهداية :

- طول العمر والرزق الواسع كثيراً ما يُسبب الغرور لصاحبه .

- حب الشيء يعمي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحبه ويصمه بحيث لا يسمع إلا ما أحبه .