تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (57)

56

57 - لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . . . الآية .

معجزين في الأرض : أي : جاعلين الله عاجزا عن إدراكهم وإهلاكهم ، وإن هربوا في الأرض جميعها .

أي : أيها الرسول ، لا تظنن الكافرين يجدون مهربا في الأرض إذا أردنا إهلاكهم ، بل نحن قادرون على أخذهم والبطش بهم متى أردنا ذلك .

وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ . ومآلهم جهنم يوم القيامة .

وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

أي : بئس المآل مآل الكافرين ، وبئس المهاد .

وتلك طبيعة القرآن ، فهو يتخول السامعين بالنصيحة ، ويراوح بين الأوامر والنواهي ، بالدعوة إلى طاعة الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وبتهديد الكافرين ، وبشارة المؤمنين ، ويتضمن ذلك دعوة للمؤمنين بأن أقيموا منهج الله ، وحققوا أوامره ، ولا عليكم بعد ذلك من كثرة أعدائكم .

( فما هم بمعجزين في الأرض ، وقوتهم الظاهرة لن تقف لكم في طريق ، أنتم أقوياء بإيمانكم ، أقوياء بنظامكم ، أقوياء بعدتكم التي تستطيعون ، وقد لا تكونون في مثل عدتهم من الناحية المادية ، ولكن القلوب المؤمنة التي تجاهد تصنع الخوارق والأعاجيب .

إن الإسلام حقيقة ضخمة لا بد أن يتملاها من يريد الوصول إلى حقيقة وعد الله في تلك الآيات ، ولا بد أن يبحث عن مصداقها في تاريخ الحياة البشرية . وهو يدرك شروطها على حقيقتها ، قبل أن يتشكك فيها أو يرتاب أو يستبطئ وقوعها في حالة من الحالات .

إنه ما من مرة سارت هذه الأمة على نهج الله ، وحكمت هذا النهج في الحياة ، وارتضته في كل أمورها . . . إلا تحقق وعد الله بالاستخلاف والتمكين والأمن ، وما من مرة خالفت عن هذا النهج إلا تخلفت في ذيل القافلة ، وذلت ، وطرد أبناؤها من الهيمنة على البشرية ، واستبد بها الخوف ، وتخطفها الأعداء ، ألا وإن وعد الله قائم ، ألا وإن شرط الله معروف ، فمن شاء الوعد فليقم بالشرط ، ومن أوفى بعهده من الله )234 .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (57)

شرح الكلمات :

{ معجزين في الأرض } : أي معجزين الله تعالى بحيث لا يدركهم ولا ينزل بهم نقمته وعذابه .

{ ولبئس المصير } : أي النار إذا هي المأوى الذي يأوون إليه ويصيرون إليه .

المعنى :

وقوله { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ينهاه ربه تعالى أن يظن أن الذين كفروا مهما كانت قوتهم سيفوتون الله تعالى ويهربون مما أراد بهم من خزي وعذاب ، لا ، لا بل سيخزيهم ويذلهم ويسلط عليهم ، وقد فعل { ومأواهم النار } يوم القيامة { ولبئس المصير } نار جهنم يصيرون إليها .

الهداية :

- تقرير عجز الكافرين وأنهم لن يفوتوا الله تعالى مهما كانت قوتهم وسينزل بهم نقمته ويحل عليهم عذابه .

- بيان مصير أهل الكفر وأنه النار والعياذ بالله تعالى .