تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (54)

47

ولما نبه سبحانه إلى خداعهم ، وأشار إلى عدم الاغترار بأيمانهم : أمر بترغيبهم مشيرا إلى الإعراض من عقوبتهم بقوله :

54 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .

تولوا : أي : تتولوا ، بحذف إحدى التاءين .

أي : مرهم باتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وفي هذا إيماء إلى أن ما أظهروه من الطاعة ليسوا منها في شيء .

ثم أكد الأمر السابق ، وبالغ في إيجاب الامتثال به ، والحمل عليه بالترغيب والترهيب بقوله :

فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ . . .

أي : فإن تتولوا عن الطاعة بعد أن أمركم الرسول بها ، فما ضررتم الرسول بشيء ، بل ضررتم أنفسكم ، لأنه عليه ما أمر به من تبليغ الرسالة وقد فعل ، وعليكم ما أمرتم به من الطاعة ، فإن أنتم لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم أنفسكم لسخط الله وعذابه ، وإن أطعتموه فقد خرجتم من الضلال إلى الهدى ، فالنفع والضرر عائدان إليكم .

وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ .

أي : وإن تطيعوا الرسول فيما أمركم به ونهاكم عنه ؛ تهتدوا إلى الحق الموصل إلى كل خير ، المنجي من كل شر ، وما الرسول إلا ناصح وهاد ومبلغ لكم ، فإن أطعتموه لحظوظ أنفسكم أصبتم طريق الصواب ، وإن خالفتموه أوقعتم أنفسكم في الهلكة .

والخلاصة : أن الرسول فعل ما يجب عليه من أداء الرسالة ، وقد بقى ما يجب عليكم أن تفعلوه .

ونحو الآية قوله : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ( الرعد : 40 ) . وقوله : فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر . ( الغاشية : 21 ، 22 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (54)

شرح الكلمات :

{ فإن تولوا } : أي فإن تتولوا أي تعرضوا عن الطاعة .

{ عليه ما حمّل } : أي من إبلاغ الرسالة وبيانها بالقول والعمل .

{ وعليكم ما حمّلتم } : أي من وجوب قبول الشرع والعمل به عقيدة وعبادة وحكما .

{ وإن تطيعوه تهتدوا } : أي وإن تطيعوا الرسول في أمره ونهيه وإرشاده تهتدوا إلى خيركم .

المعنى :

ثم أمر تعالى رسوله أن يقول لهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في كل ما يأمران به وينهيان عنه ، { فإن تولوا } أي تعرضوا عن الطاعة وترفضوها ، فإنما على الرسول ما حمل من البلاغ والبيان ، وعليكم ما حملتم من وجوب الانقياد والطاعة ، ومن أخل بواجبه الذي أنيط به فسوف يلقى جزاءه وافياً عند ربه وقوله تعالى : { وإن تطيعوه تهتدوا } هذه الجملة عظيمة الشأن جليلة القدر للمؤمن أن يحلف بالله ولا يحنث على أن من أطاع رسول الله في أمره ونهيه لن يضل أبداً ولن يشقى فالهداية إلى كل خير كامنة في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقوله تعالى : { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي ليس على الرسول هداية القلوب ، وإنما عليه البلاغ المبين لا غير فلا تلحق الرسول تبعة من عصى فَضَلَّ وهَلَك .

الهداية :

- طاعة رسول الله موجبة للهداية لما فيه من سعادة الدارين ومعصيته موجبة للضلال والخسران .