تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ} (195)

{ 195 - أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أيدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا } .

هذا استفهام إنكاري .

والمعنى : أن هذه الأصنام التي تزعمون أنها تقربكم إلى الله زلفى ، هي أقل منكم مستوى ؛ لفقدها الحواس التي هي مناط الكسب ، إنها ليس لها أرجل ؛ تسعى بها إلى دفع ضر أو جلب نفع ، وليس لها أيد تبطش بها ، أي : تأخذ بها ما تريد أخذه ، وليس لها أعين تبصر بها شئونكم وأحوالكم .

وليس لهم أذن تسمع بها أقوالكم ، وتعرف بواسطتها مطالبكم ، فأنتم أيها الناس تفضلون هذه الأصنام ؛ بما منحكم الله تعالى من حواس السمع والبصر وغيرها ، فكيف يعبد الفاضل المفضول ، وكيف ينقاد الأقوى للأضعف ؟ ! .

{ قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُون } .

كان الكفار يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم من بطش هذه الآلهة ، فأمره الله أن يتحداهم .

والمعنى : قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء المشركين :

نادوا شركاءكم الذين زعمتموهم أولياء ، ثم تعاونوا أنتم وهم على كيدي ، ولا تتأخروا عن إنزال الضرر بي ، إن كنتم أنتم وهم قادرين على شيء من الضرر ، فإني أنا معتز بالله وملتجئ إلى حماه ومن كان كذلك ؛ فلن يخشى شيئا من المخلوقين جميعا .

وهذا نهاية التحدي من جانب الرسول صلى الله عليه وسلم والحطّ من شأنهم وشأن آلهتهم . وقريب من ذلك ما فعله الرسل السابقون مع أقوامهم .

قال تعالى : { قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم . ( هود 53 – 56 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ} (195)

شرح الكلمات :

{ شركاءكم } : أصنامكم التي تشركون بها .

{ ثم كيدون } : بما استطعتم من أنواع الكيد .

{ فلا تنظرون } : أي فلا تمهلون لأني لا أبالى لكم .

المعنى :

/د194

{ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها ، أم لهم آذان يسمعون بها } إنه لا شيء لهم من ذلك فكيف إذاً يستجيبون ، وبأي حق يعبدون فيدعون ويرجون وهم فاقدوا آثار القدرة والحياة بالمرة .

ثم أمر الله تعالى رسوله أن يعلن لهم أنه لا يخافهم ولا يعبدهم شيئاً إذا كانوا هم يعبدونهم ويخافونهم فقال له قل لهؤلاء المشركين { ادعوا شركاءكم ثم كيدون } أنتم وإياهم { فلا تنظرون } أي لا تمهلوني ساعة ، وذلك لأن { وليي الله الذي نزل الكتاب } .

الهداية

من الهداية :

- إقامة الحجة على المشركين بالكشف عن حقيقة ما يدعون أنها آلهة فإذا بها أصنام لا تسمع ولا تجيب لا أيد لها ولا أرجل ولا آذان ولا أعين .