تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ( 24 ) }

المفردات :

أولياء : أحباء وأصفياء .

التفسير :

23 – { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ . . . } الآية .

سبب النزول :

أخرج الفريابي عن ابن سيرين عن علي بن أبي طالب أنه قال لقوم قد سماهم : ألا تهاجروا ألا تلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ؟ فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا ؛ فأنزل الله : { قل إن كان آبائكم . . . } الآية كلها .

المناسبة :

جاء في تفسير الكشاف للزمخشري :

كان قبل فتح مكة ، من آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ، ويصارم أقاربه الكفرة ، ويقطع موالاتهم ، فقالوا : يا رسول الله : إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آباءنا وعشائرنا ؛ وذهبت تجارتنا وهلكت أموالنا ، وخربت ديارنا ، وبقينا ضائعين ؛ فنزلت هذه الآية ، فهاجروا ؛ فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض أقاربه ؛ فلا يلتفت إليه ولا ينفق عليه ، ثم رخص لهم بعد ذلك . وقيل : نزلت في التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ؛ فنهى الله عن موالاتهم . اه . والآية عامة ، وإن كان السبب خاصا .

قال الدكتور وهبة الزحيلي في التفسير المنير :

الخلاصة : أن الدين يغير المفاهيم ، فيجعل رابطة الدين أعلى ، وأقوى وأولى من رابطة العصبية الجنسية وصلة القرابة والانتماء للأسرة ، ويقرر أن ثمرة الهجرة والجهاد لا تظهر إلا بترك ولاية المشركين ، وإظهار طاعة الله والرسول على كل شيء في الحياة31 .

والمعنى :

يا أيها المصدقون بالله ورسوله ، لا يتخذ أحد منكم أباه أو أخاه حبيبا يصافيه ، ويخلص له الود ؛ إن استحب الكفر على الإيمان ، وأصر عليه إصرارا لا يرجى منه الإقلاع عنه .

والنهي عن موالاتهم في تلك الحالة يقتضي جواز موالاتهم قبلها ، على أمل أن تؤدى بهم إلى الإسلام ، بسبب شعورهم بسماحته .

{ ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } .

ومن يحبهم ويخلص لهم الود ، أو يطلعهم على أسرار المسلمين العامة أو الحربية ، فأولئك هم الظالمون لأنفسهم وأمتهم ؛ لأنهم خالفوا الله ورسوله لموالاة الكفار بدلا من التبرؤ منهم .

قال ابن عباس : هو مشرك مثلهم ؛ لأنه رضي بشركهم ، والرضا بالكفر كفر ، كما أن الرضا بالفسق فسق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ أولياء } : جمع وليّ وهو من تتولاه بالمحبة والنصرة ويتولاك بمثل ذلك .

{ استحبوا } : أي أحبوا الكفر على الإِيمان .

{ الظالمون } : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومن أحب من لا تجوز محبته فقد وضع شيئاً في غير موضعه فهو ظالم .

المعنى :

هذا إنذار الله تعالى للمؤمنين ينهاهم فيه عن اتخاذ من كفر من آبائهم وإخوانهم أولياء لهم يوادونهم ويناصرونهم ويطلعونهم على أسرار المسلمين وبواطن أمورهم . فيقول تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } أي بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده { لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإِيمان } أي آثروا الكفر والإِصرار عليه على الإِيمان بالله ورسوله ثم يهددهم إن لم يمتثلوا أمره ويفاصلوا آباءهم وإخوانهم المستحبين للكفر على الإِيمان فيقول { ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } ووجه الظلم ظاهر وهو أنهم وضعوا المحبة موضع البغضاء ، والنصرة موضع الخذلان . والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .

الهداية

من الهداية :

- حرم اتخاذ الكافرين أولياء يُوادون ولو كانوا من أقرب الأقرباء كالأب والابن والأخ .

- من الظلم الفظيع موالاة من عادى الله ورسوله والمؤمنين .