تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ 35 } .

المفردات :

أم يَقُولُونَ افْترَاهُ : بل أيقول كفار مكة : اختلق محمد القرآن .

فَعَلَيَّ إِجْرَامِي : أي : عقوبة ذنبي و وباله .

وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ : أي : من إجرامكم في نسبة الافتراء إلي .

التفسير :

35 { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ . . . } الآية .

تأتي هذه الآية في ثنايا قصة نوح ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنها حكاية عما حدث لنوح من قومه ، والأرجح أنها التفات من القرآن الكريم في أثناء قصة نوح إلى الحديث عن المشركين من أهل مكة ، وقد توجه فيها الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ومعنى الآية : بل أيقول بعض المشركين من كفار مكة : إن محمدا قد افترى هذا القرآن ، واختلقه من عند نفسه .

فرد الله معلما نبيه أن يقول لهم : { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ } .

أي : إن اختلقت هذا القرآن من عند نفسي ؛ فذلك إجرام عظيم ، وعلي وحدي تقع عقوبة إجرامي ، وافترائي الكذب ، وأنا بريء من إجرامكم وآثامكم ، وستقولون جزاءه عند ربكم ؛ فكل إنسان مسئول عن ذنبه ، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } . ( يونس : 41 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

{ أم يقولون افتراه } الآية : الضمير في { يقولون } لكفار قريش ، وفي { افتراه } لمحمد صلى الله عليه وسلم ، هذا قول جميع المفسرين ، واختار ابن عطية أن تكون في شأن نوح عليه السلام ، فيكون الضمير في { يقولون } لقوم نوح ، وفي { افتراه } لنوح لئلا يعترض ما بين قصة نوح بغيرها وهو بعيد { إجرامي } أي : ذنبي .